وأما طبع الكتب فهو على نوعين ؛ نوع بالحجر ونوع بالرصاص .
وتفرجنا على كارخانة السراج التي تشتعل منها المصابيح في البيوت والطرقات . والحاصل أن ما رأينا من هذه الكارخانات شيء مما لا يناله الوصف .
[ بيت الفرجة ]
ودخلنا بيت الفرجة وهو بمحل يقال له بولاق وهم يسمونه الانتيكة ، ومعناه العمل القديم . ورأينا فيه صور الفراعنة وغيرهم وحليهم السابقة من ذهب وفضة ، وبعض من حوائجهم وأسبابهم وسائر صنائعهم . وفيهم أموات على حالهم في صناديق ، أحدهم منذ ثلاثة آلاف سنة وثماني مائة سنة ، تواريخهم مكتوبة عليهم .
أخرجهم النصاري من الأرض ، بعضهم في زمن محمد علي باشا والبعض من بعده . أصلها مقابر قديمة بمصر ، يحفرونها ويخرجون منها صورا من المتقدمين وأمواتهم وحوائجهم . هكذا أخبرونا واللّه أعلم . وفيهم صور هائلة موحشة ، أحد منهم يقارب سبعة أذرع طولا وأزيد ، والجرم على قدر الطول . وأحد من الأموات بأكفانهم وشيء من كسوتهم كذلك باقية لم تتغير ، واحد منهم كالأسد ، وغرائب لا تحصى ، يحتار فيها اللبيب ، ويهابها الطبيب ، وهي شكل غريب .
وكذلك تفرجنا على نيل مصر الكبير وما فيه من المراكب والسفن ، ورأينا مجاري الترع منه إلى باقي البلدان من السويس وغيره ، والسفن