أعندك علم أنني بك مغرم * وأن فؤادي بالجوى يتضرم
وأني أراعي النجم في غسق الدجى * وأسهر ليلي والخليون نوّم
وأشهد في البرق الجوع إذا سرى * بريق الثنايا منك إذ تتبسم
وأصبوا إذا هبّ النسيم بسحره * لما فيه من معناك إذ تبتسم
ويعجبني الغصن الرطيب لأنه * قوامك يحكي وهو لدن مقوم
وفي كل معنى رائق لي مسامح * به حسنك الزاهي البهي الوسم
فيا دائني باللّه رفقا لمهجتي * فإني كنت في هواك متيم
ولي فيك ود حلّ في مضمر الحشا * وعقد ولا بين الجوانح محكم
وما أنا بالسالي هواك ولو جفاني * صدود به دمعي جرى وهو غندم
وكيف سلوي عنك يا لخجل المها * وردك مني في الفؤاد مخيم
ولكنني خوف الوشاة وغيرة * عليك من اللاحي هواك أكتم
وأخفي غرامي منك نسكا وإنه * ليظهر في نجواي إذا تكلم
فليتك تدري ما أقاسيه في الهوى * وليتك يا بدر الدجى تعلم
وليت الذي قد حل بي يضفي * عليك وتنجوا أنت فيه وتسلم
غرام ووجد واكتئاب وحرقة * ودهر بأنواع الجفا يتضرم
وكثرة حساد وقلة راحم * وتشنيع واش ظالم يتظلم
وقيد بلا ذنب وقلبي متيّم * ولي كلائم ما أواسيه تترجم
تجمعت الأدواء فيّ وأصبحت * عداي لما ألقى عليّ تترحم
وكتب على الأول في تذكرتي المسماة « نزهة العيون فيما تفرق من الفنون » من نظمه قوله وذلك في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة :
الحاوي ابن فهد عزيز العلى * وأوغل في جمعه للفنون
فأجمع كل على فضله * فدونه نزهة للعيون
وجاد به منه للورى * فأضحوا ثمار المنى يجتنون
فلا زال يهدي الورى رشدهم * جميعا وبالنجم هم يهتدون