أرضع أيام هلاكو « 1 » .
وقدم دمشق مرات لحج منها ، وحدثني أنه طاف مرات يتلو « القرآن » من العشاء إلى الصبح ، وحدثني أنه حج مرة وحده من العراق إلى المدينة على ناقة كان يشرب من لبنها وهي ترعى ، وكان صنفا غريبا في التألّه والتعبد والانقباض عن الناس ، وعلى ذهنه علوم نافعة .
وذكره « الكتبي في تاريخه » فقال : كان صالحا جليل القدر ، مجموعا على الطاعة ، عليه مهابة وجلالة .
حج أكثر من أربعين حجة ، وكان مقامه بدمشق عند بهاء الدين ابن المرجاني . انتهى .
توفي محرما في تاسع عشري ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ببدر عن ثمانين سنة ، ودفن بها عند الشهداء .
لعل هذه الترجمة من شرط هذا الكتاب .
أنبأني غير واحد عن الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الذهبي ، قال :
حدثني أبو الحسن الواسطي الزاهد ، قال : أتى الحجاج بجماعة من الخوارج فقتل منهم ، فقال رجل منهم : أمهلني حتى أذهب أقض دينا عليّ وأرجع ، فقيل : من يضمنك . فقال وزير الحجاج : أنا ، فانطلق وقضى دينه وأتى من الغد فقال : هأنذا ، فقيل له : هلا اختفيت ونجوت ، قال : أردت أن لا يقال :
ذهب الصدق من الناس ، وقيل للوزير : لم أقدمت على ضمان من يقتل ، قال :
أردت أن لا يقال : ذهبت المروءة من الناس ، فقال الحجاج : وأنا قد عفوت عنك لئلا يقال : ذهب العفو من الناس .
هامش
( 1 ) في الأصل : هلادو .