وساح في البراري والقفار نحوا من عشرين سنة .
واجتمع بحرض بالشريف المساوي ، وباللحية بالشيخ أبي بكر بن موسى الزيلعي ، وبزبيد بالشيخ صديق ابن الشيخ إسماعيل الجبرتي .
وحج سنة إحدى وعشرين ، ولقي الشيخ عمر الأعرابي والشيخ أبجد .
وزار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم حج في سنة سبع وعشرين وعاد إلى بلده على طريق بجيلة ، واجتمع بالخلف والخليف بالشيخ موسى بن عيسى .
وقدم مكة في أثناء سنة تسع وأربعين ، وعاد منها إلى بلاده بعد الحج في سنة خمسين ، ثم قدم مكة في أواخر سنة اثنتين وخمسين ، وانقطع بها إلى أن مات ، فأقبل الناس عليه واعتقدوه وترددوا إليه ولازموه ، فاشتهر اسمه وانتشر ذكره ، وعظم جاهه حتى كان صاحب مكة وقاضيها يترددان إليه ويعتقدانه ، وممن كان زائد الاعتقاد فيه الشيخ عبد الأول المرشدي ، وعمر الشيي ، والشيخ أبو سعد بن هاشم ، وكانوا جلساؤه ، وكان يجل الأخير جدا بحيث كان يقرأ عليه في « التنبيه » ، وأسند هو وصيته إلى الشيخ وأن يأخذ من كتبه ما أحب ، فأخذ وأوقف ذلك برباط ربيع .
وملك دورا بمكة فبنى بأحدها زاوية يجتمع الناس عنده فيها للذكر ، وذكر له كرامات كثيرة .
وكان وفاته في ضحى يوم الخميس ثامن عشري « 1 » شعبان سنة تسع وستين وثمانمائة بمكة ، وصلي عليه عصر يومه « 2 » عند باب الكعبة ودفن بالشبيكة بأسفل مكة بتربة أعدها لنفسه ، وشيّعه خلق لا يحصون منهم ربات الحجال ، وازدحم الناس على حمل نعشه ، ولم يقدر أحد إلى الوصول إلى حمل نعشه ، وكان يوما مشهودا رحمه اللّه وإيانا ونفع به .
هامش
( 1 ) في إتحاف الورى : ثامن عشر .
( 2 ) إتحاف الورى 4 : 463 .