لابن هشام » سماه « رفع الستور والأرائك في مخبئات أوضح المسالك » .
وكتب الخط المنسوب .
وتصدى للإفتاء والتدريس فانتفع به الفضلاء من أهل بلده وعمرها .
وهو كثير التلاوة والعبادة بالصلاة خصوصا في الثلث الأخير من الليل وبين صلاتي المغرب والعشاء ، ويصوم الاثنين والخميس ، وعنده وسوسة كثيرة في الوضوء وفي تكبيرة الإحرام ، وتفوتها لركعة والركعتان ، وربما فاتته الصلاة أجمع ، وعنده حشمة ، وفيه محبة لأهل العلم ورغبة في مجالستهم مع تواضع لهم ، كثير الاستحضار لتراجم الناس وحفظ النوادر والأخبار ، قليل الاجتماع بالناس ومخالطتهم ، ولا يكاد يحضر جنازة إلا نادرا لعجزه على الحركة لاستحكام البلغم عليه .
وانفرد في أقطار الحجاز بمعرفة مذهب مالك ، وتعلم النحو مع مشاركة في غيرهما .
وفجع بولده أبي العباس أحمد في ربيع الأول سنة سبع وستين ، وكان فاضلا عفيفا .
ناب عن أبيه وتميز ، واحتسب ولم يظهر جزعا ، ولم يترك قيام تلك الليلة التي مات فيها عوضه اللّه خيرا .
وكانت وفاته في ظهر يوم الخميس مستهل شعبان المكرم سنة ثمانين وثمانمائة بمكة المشرفة ، وصلي عليه بعد صلاة العصر « 1 » عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة بقبر والدته بقرب الفضيل بن عياض رحمه اللّه وإيانا آمين .
أنشدنا في يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين بالمسجد الحرام قوله :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بروضة خير الخلق هاد ومرسل
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 4 : 598 .