ودرّس مدة بالحرم الشريف ، وله نظم .
وعانى الشهادة وباشرها عند قاضي مكة محب الدين ابن ظهيرة ومن بعده من القضاة مدة طويلة ، وكتب الوثائق والسجلات .
وكان عارفا بصناعة الشهادة معرفة جيدة بها ، وقد اشتهرت عدالته وذاعت بين الناس ، وصار عين أهل البلد في معرفة المكاتيب مشهورا بذلك ، ثم خمل في أيام القاضي برهان الدين ابن ظهيرة ولزم بيته ، وسبب ذلك أن أصهاره وأتباعه ومن يلوذ به يقولون : لا يتم للقاضي الشافعي أمر إلا بملازمته له ، وكانوا يتفوهون بذلك مع كل أحد ، فلما ولي القاضي برهان الدين لم يلتفت إليه ولم يكترث به ، ومع ذلك فقد وقع عليه أشياء كثيرة ، وناب في عقود الأنكحة عن القاضي أبي اليمن النويري ، ثم ناب عنه في مرض موته في الأحكام « 1 » الشرعية .
وكان يعقد بمكة الأنكحة نيابة عن ابن عمه القاضي كمال الدين ابن الزين ، وكان معظما عند العامة كثيرا ويعتمدون على قوله وفعله لمساعدته لهم ، ومن قصده منهم في حاجة قضاها له ، ويركب فيها السهل والوعر ، يميل مع الريح حيث مال .
ورزق سبعة عشر ولدا منهم أربعة عشر ذكرا ، مات عشرة منهم في حياته ، وعاش بعده منهم أربعة ذكور وثلاث إناث .
ومات بعد أن تعلل مدة في صبح يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة بمكة « 2 » ، وصلي عليه عصر يومه عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة عند سلفه رحمه اللّه وغفر له .
أخبرنا الإمام كمال الدين أبو البركات محمد بن أحمد بن الزين
هامش
( 1 ) كلمة غير كاملة في مصورة الأصل . ولعلها كما أثبتناها .
( 2 ) إتحاف الورى 4 : 423 .