فقال لي : يا حسين لما خرجت من مكة اشتد القحط وعز الطعام حتى ما كان يجده كل أحد ، فحرق علي البلخي فرد نعل له ، واستف كل ليلة من وقت الإفطار كفا من رماد ، فمات بعد أسبوع في الطواف ، فوجدته ميتا في كساء له ، فمضيت لأطلب الكفن فأدفنه ، فلما حصلته وعدت لم أصادف عليا .
ثم قال الحسين : خرجت مع الشيخ بعد أيام إلى العمرة فقال لي في الطريق : يا حسين اطرح العلوم التي « 1 » معك ، وكان معي دنانير من ثمن الضيعة التي بعتها بمرو ، فسكت . فلما مشينا خطوات قال لي : يا حسين أو تشغل قلبي بالذهب الذي معك ، اطرح العلوم ، فقلت : يا شيخ ليس يقيني مثل يقينك ، وأنا لا أقدر على الجوع ، وأنت تعودت الجوع . فلما مشينا خطوات أدخلت يدي تحت ثيابي ووضعتها على موضع الذهب ، وكان قد سقط مني ولم أصادفه ، وكلما « 2 » وضعت يدي قال لي الشيخ عبد الملك : لو رميته باختيارك كان أحسن ، فلما وقع لا تأسف عليه .
ثم قال الحسين : فلما كان بعد مدة ضاق علينا الوقت بسبب قحط وغلاء بها ، فاستأذنت الشيخ وخرجت إلى الشام أطلب الخصب والمعايش فبقيت بها ، فلما رجعت قال لي الشيخ عبد الملك : من رأيت بها من الرجال ؟
فقلت : يا شيخ ، ما خرجت إليها لرؤية الرجال وإنما خرجت لأكل الخبز . ثم قلت للشيخ : وبها أحد ؟ قال : لي جماعة من الأولياء ، وإنما يسكنون سواحل الشام طلبا للحلال لأن بها الأطعمة المباحة من الحنطة والخرنوب وغير ذلك .
سمعت أبا الفتح مسعود بن محمد بن أبي نصر المسعودي . بمرو يقول :
خرج الشيخ الحسين الزغنداني مرة إلى الحجاز وكان في طريق سرجس ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الذي .
( 2 ) في الأصل : وكما .