كل حي لاقى الحمام فمسودي * ما لحي مؤمل من خلود
لا تهاب المنون شيئا ولا * ترعى على والد ولا مولود
يقدح الدهر في شماريخ رفيق * وتحيط الصخور من هبود
ولقد تترك الحوادث والأيام * وهيا في الصخرة الجلمود
يفعل اللّه ما يشاء فيمضي * ما لفعل الإله من مردود
فكانا للموت ركب محسنون * سراع لمنهل مورود
ويقول فيها :
ولو أن المنون أخلدن حيا * لعلاء أخلدن عبد المجيد
إن عبد المجيد يوم تولى * هدّ ركنا ما كان بالمعهود
ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود
غيبوا في الصعيد حزبا وغربا * وإن أنّ الخضم الألدّ العتيد
ويح أيد جثت عليه وأيد * غيبته ما غيبت في الصعيد
هدّ ركني عبد المجيد وقد * كنت بركن منه أبو شديد
منها يا فتى كان للمقامات رتبا * لا أراه المحفل المشهود
خنتك الود لم أمت جزعا * بعد فإني عليك حق جليد
غير أني أبكيك ما حنت البنت * وحنث عراته بعتود
لرقدي الحي ميتا لفدت * نفسك نفسي وطارفي وتليدي
فبكر هي كنت المعجل قبلي * وبرغمي دليت في ملحود
وهذه القصيدة طويلة جدا ، ذكر منها ابن المعتز أكثر من هذا .
ولما تحول إلى مكة كان يجالس سفيان بن عيينة ، وكان سفيان يسأله عن غريب الحديث ومعانيه فيجيبه عن ذلك ، فيقول له سفيان : كلام العرب أخذ بعضه بركاب « 1 » بعض .
مات في سنة تسع وستين ومائة ، أو في آخر التي قبلها ، لأن أبا الفرج الأصبهاني ذكر من طريق أبي الحسن النوفلي قال : رأيت ابن مناذر في الحج
هامش
( 1 ) في الأصل : برباب . وانظر لسان الميزان 5 : 391 .