ووعظه وأغلظ له في أخذه المال على ولاية القضاء وأخذ المكس « 1 » ، وكاد السلطان أن يميل إليه فعورض ، وأكثر الرؤساء من التردد إليه ، وأخذ عنه بعض الفضلاء .
وأكثر من السياحة فيما بين مكة والمدينة والديار المصرية وبلاد العجم .
وصنف ونظم وتسلك وأرشد .
وكان عالما فصيحا ، حاد اللسان ، مقداما ، له اليد البيضاء في هدم الكنيسة الحادثة بالقدس ، وسلم من الملك بسببها لبركته ، وهو كسلفه من كبار عباد اللّه الصالحين المجتهدين في العبادة والخاشعين الناسكين الأولين ، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين لا يخافون في اللّه لومة لائم ، عليه سكينة ووقار ، ومهابة ونور ، ولم يزل على جلالته إلى أن عزم على السفر إلى بلاده ، وتوجه لجدة وركب المركب ، ثم عنّ له فنزل ولم يلبث أن توعك ومات ، وعدّ ذلك من بعض كراماته .
وكان موته في آخر ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى ، سنة ثمانين وثمانمائة بمكة المشرفة ، وصلي عليه ضحى « 2 » عند باب الكعبة ، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه إلى جانب عمه السيد صفي الدين مما يلي القبلة رحمه اللّه وإيانا ونفعنا به وبسلفه آمين .
« 267 » - محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللّه الدميري المكي العطار .
جمال الدين .
هامش
( 1 ) المكس : الضريبة التي تفرض على التجار ( المعجم الوسيط ) وقد تفرض على غيرهم من الطوائف ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 325 ) .
( 2 ) إتحاف الورى 4 : 597 .
( 267 ) - جمال الدين الدميري ( ؟ - 837 ) أخباره في : الضوء اللامع 9 : 234 .