[ الجزء الأول ]
[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فقد عني أبناء فهد بمكة المشرفة وتأريخها ، وتسجيل حوادث أيامها ، والعناية برجالاتها وعظمائها ، خلال قرنين من الزمن . وقد تفننوا فيما كتبوا ؛ فكتبوا اليوميات والحوليات والتراجم والتاريخ والبيوتات .
ولو لم يكتب بنو فهد عن تلك الحقبة ما كتبوا لضاع كثير من تأريخها لتلك الفترة ، فكانوا بحق من أبر أبناء مكة المشرفة .
وقد عايش بنو فهد دولتان من دول الإسلام : الدولة المملوكية ، والدولة العثمانية . فذكروا من أخبارهما ، وولاتهما ، وقضاتهما ، مما كشف عن كثير من تفاصيل الحياة في مكة المشرفة خلال ذلك الزمن .
وكان ممن اعتنى بتأريخ مكة من أبناء فهد : النجم عمر ابن فهد ، قد أرّخ لرجالات مكة المشرفة خلال أكثر من نصف قرن ، وترجم لعدد كبير من العلماء الحنابلة منهم أئمة المقام الحنبلي في تلك الفترة وأودع ذلك كتابه « الدر الكمين » . وجعله ذيلا على كتاب شيخه تقي الدين الفاسي « العقد الثمين » .
وقد طبع كتاب الفاسي « العقد الثمين » عدة طبعات ، بينما لا يزال ذيله « الدر الكمين » مخطوطا .
لذلك حرصت على إخراج هذا الكتاب وطبعه ليكشف لنا تاريخ تلك الفترة من الزمن .
وان مما ينبغي التنبيه إليه أن هذا الكتاب لم يؤلف لعامة الناس وإنما هو لطبقة مثقفة واعية ، فقد يرى الناظر في هذا الكتاب عبارات نقلها