عن حاتم بن إسماعيل ، وأبو داود عن عمرو بن علي عن صفوان بن عيسى ، وابن ماجة عن يعقوب بن حميد عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي عبيد ، فوقع لنا من طريقه عاليا بدرجة وللّه الحمد .
أنبأنا قاضي القضاة جمال الدين محمد بن علي الشيي المكي ما قرض به على تصنيف والدي تقي الدين ابن فهد « نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب » فقال :
الحمد للّه رب العالمين ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . يقول فقير رحمة ربه المستجير به من عظيم ذنبه محمد بن علي الشيي خادم مفتاح الكعبة المشرفة جنبه اللّه خطأ الزلل في القول والعمل وسمح له ولطف به : وقفت على هذا التصنيف البديع الكامل الوصف الجميل الصنيع ، فقطفت من أزهار فوائده ما هو زاهر من زهر الربيع ، وتأملته فإذا هو السهل الممتنع الآتي بالقصد من المكان المنيع ، فقد هذّب الفوائد وذهّبها ، وسهّل المسائل البعيدة وقرّبها ، فلله هو من تهذيب البرزة عالم يهذب ، وتقريب ما برز فيه إلا تقي مقرب ، فرد حريص على جمع الفوائد ، ورائد مناهل فضائل لا يقاس إلى فضله ألف زائد ، وباللّه درّه ودرّه وطيب خيره الطيب النشر وخبره ، ما هو إلا أعجوبة عصره ونادرة وقته وفريد دهره ، حبر حير في تصانيفه البديعة وعبر ، وفارس علوم جرى في ميدان الفرسان ، وفي وجوههم قد غبر ، ومجتهد في انتقاء الفرائد والجواهر ، قد اطلع في ذلك المحدثين نجوم علومه الزاهية الزواهر ، وبعد : فما أدري بأي لسان أصف هذه الفوائد ، ولا بأي قلم أرصع جواهر هذه القلائد ، فعين اللّه وعين كماله على الكمال وتهذيبه ، وكذا عين جلاله على تقريبه وتكميله وتذهيبه ، فلقد حوى من أسماء الرجال أفعالا حسنة ، وحاز من محاسن المجامع نكتا رائقة مستحسنة . إن قلت هي الجواهر فالجواهر تسام وتباع ، وإن قلت هي
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 221
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص٢٢١