وكان بصحن الجامع الأموي حواصل للمنجنيقات ، وحواصل للأمراء ، وغيرها من خيم وغيرها ، فأمر بإزالتها ، فاتسع الجامع وزاد رونقه ، وتطلب كتب وقفه ، وكانت قد أهمل النظر فيها ، وأجرى الوقوف على شروطها من واقفيها ، وإنما كان المتولي للنظر فيها يعمل بمقتضى رأيه في منعه واعطائه . فحملت اليه بعد ما شق على الباحث عنها وجودها ، فوجدها قد تمزق القديم منها ، وما كان وقفه الملك العادل نور الدين محمود ومن بعده من الملوك قد كادت كتبها أن تتلف ، فأمر باحياء خطوطها واثباتها عند سائر القضاة ، واجتهد فيها حسب ما اقتضته آراؤه السعيدة وأفعاله الرشيدة ، وكذلك فعل في وقف البيمارستان الكبيرة ، وليس ذلك بمستنكر من خلائقه في إقامة منار الاسلام ورفع من خفضه البخوت على التخوت من العلماء الأعلام ، وكانت سائر الوقوف المرصدة على ما وقفت عليه مضافة إلى وقف الجامع الأموي ، وكانت لا تصرف في أربابها ، وإنما تصرف في مرتب الجامع ، فأفردها عنه ، وولاها من يصرفها على شروط من وقفها ، وأثبت كتبها كما فعل فيما عداها من الأوقاف الجامعية والبيمارستانية .
ويشتمل هذا الجامع في الوقت الذي وضعنا فيه هذا الكتاب على تسعة أئمة يصلون فيه الصلوات الخمس منهم :
الخطيب ، وامام في مقصورة الحنفية .
وامام في مقصورة الحنابلة .
وامام في الكلاسة .
وامام في مشهد زين العابدين علي .
وامام في مشهد أبي بكر .
وامام في مقصورة الكندي .
وفيه لاقراء القرآن في هذا الوقت ثلاثة وسبعون متصدرا يعسر تعدادهم .
وفيه من الأسباع المجرى عليها الأوقاف :
السبع الكبير ، وعدة من فيه على ما استقر عليه الحال الآن ثلاثمائة وأربعة
الدارس في تاريخ المدارس — صفحة 315
مساهمون: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ص٣١٥