للمتأخرين ، ثم إنه دخل ثغر الإسكندرية في سفينة وأقام بها مدة .
قال عمارة « 1 » الفقيه اليمني : ومن محاسن العادل بن الصالح بن رزيك خروج امره إلى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب واستخدامه في ديوان الجيوش ، فإنه غرس منه للدولة بل للملّة شجرة مباركة متزايدة النماء ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وقد سمع أبا طاهر السلفي « 2 » وأبا محمد العثماني وأبا طاهر ابن عوف وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ وعثمان بن سعيد بن فرج العبدي . وكان كثير الصدقات والصوم والصلاة ، ورده في كل يوم وليلة ختمة كاملة .
قال المنذري : ركن السلطان صلاح الدين إليه ركونا تاما وتقدم عنده كثيرا ، وله آثار جميلة ظاهرة مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال ، وقال الموفق عبد اللطيف : « 3 » كان له غرام بالكتابة وتحصيل الكتب ، وكان له العفاف والدين والتقى ، مواظب على اوراده ، ولما ملك أسد الدين شيركوه احتاج إلى كاتب فأحضره فأعجبه سمته وتصوره ، فلما ملك صلاح الدين استخلصه لنفسه ، وحسن اعتقاده فيه ، وكان قليل اللذات ، كثير الحسنات ، دائم التهجد ، مشتغلا بالأدب ، وكان قليل النحو ، لكن له دربة قوية توجب قلة اللحن ، وكتب في الإنشاء ما لم يكتبه أحد ، وكان متقللا في مطعمه ومنكحه ولباسه ، يلبس البياض ، ولا يبلغ جميع ما عليه من ثياب دينارين ، ويركب معه غلام وركابي ، ولا يمكن أحدا ان يصحبه ، ويكثر لقي الجنائز وعيادة المرضى وزيارة القبور ، وله معروف في السر والعلانية ، وكان ضعيف البنية رقيق الصورة ، له حدبة يغطيها الطيلسان ، وكان فيه سوء خلق يكمد به في نفسه ولا يضرّ أحدا به . ولأصحاب الفضائل عنده نفاق يحسن إليهم ولا يمن عليهم ، ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم والإعراض عنهم . وكان دخله ومعلومه في السنة نحو خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 4 : 234 .
( 2 ) شذرات الذهب 4 : 255 .
( 3 ) شذرات الذهب 5 : 132 .