تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدارس في تاريخ المدارس — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومنهم الإمام العلامة الأوحد المفنن الفقيه المحدث المفسر الواعظ زين الدين أبو حفص عمر بن مسلّم بن سعيد بن عمر بن بدر بن مسلم القرشي الملحي « 1 » ( بفتح الميم واللام ) الدمشقي ولد في شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وورد دمشق بعد الأربعين ، واشتغل في الفقه على خطيب جامع الجراح شرف الدين قاسم ، وأخذ عن الشيخ علاء الدين حجي ، وأخذ علم الأصول عن الشيخ بهاء الدين الأخميمي ، واشتغل في الحديث وشرع في علم المواعيد ، فكان يعمل مواعيد نافعة ، ويقيد الخاصة والعامة ، وانتفع به خلق كثير من العوام ، وصار لديه فضيلة وأفتى وتصدى للإفادة ، ودرس بالمسرورية ثم بالناصرية ، ووقع بينه وبين قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة بسببها ، وحصل له محنة ثم عوض عنها بالأتابكية ثم أخذت منه ، فلما ولّي ولده شهاب الدين أحمد قضاء دمشق في سنة إحدى وتسعين ترك له الخطابة وتدريس الناصرية والأتابكية ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية هذه ، فلما جاءت دولة الظاهر برقوق أخذ واعتقل مع ابنه في القلعة ، وجرت لهما محن ، وطلب منهما أموال فرهن كثيرا من كتبه على المبلغ الذي طلب منهما . وولده هذا درّس في الحلقة الكندية بالجامع الأموي في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين ووليّ مشيخة الشيوخ والأسرار وغير ذلك . قال الحافظ شهاب الدين بن حجي « 2 » : برع الشيخ زين الدين في علم التفسير وأما علم الحديث فكان حافظا للمتون عارفا بالرجال وكان سمع الكثير من شيوخنا وله مشاركة في العربية انتهى . وقال الشيخ تقي الدين الأسدي : وكان القاضي تاج الدين يعني السبكي هو الذي أدخله بين الفقهاء فلما حصل له المحنة كان ممن قام عليه ، وكان مشهورا بقوة الحفظ ودوامه ، إذا حفظ شيئا لا ينساه ، كثير الإنكار على أرباب الشبه ، شجاعا مقداما كثير المساعدة لطلبة العلم ، يقول الحق على من كان من غير مداراة في الحق ولا محاباة ، وملك من نفائس
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 6 : 323 . ( 2 ) أبو العباس أحمد بن حجي الحسباني توفي 816 هجرية شذرات الذهب 7 : 116 .