ثلاثة عشرة « 1 » وسبعمائة ، وثانيهما طقطاي الأمير عز الدين داوادار الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ، كان ممن حمل راية السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وإنما أعطاه ليلبغا فعمله دوادارا ، وكان يقول عنه : هذا قرابتي وهو حدث ، وكان قد سلم قياده إليه وهو النائب وحديث الناس معه في سائر الأمور ، ولم يكن يقول شيئا فيخالفه ، وهو حسن الوجه عاقل ، كثير الاطراق ، قليل الكلام ، ساكن ، كثير الخير ، عديم الشر ، لم يؤذ أحدا ، ولا تطلع إلى مال أحد ، نعم إن أهدى الناس إليه شيئا قبله ورعى له خدمة ، وكان ينفع أصحابه كثيرا ، وأعطاه الملك الكامل إمرة عشرة بدمشق ، فكتب إليه ونحن على منزلة الكسوة نريد التوجه إلى الصيد بنواحي الأزرق ، وقد ورد المرسوم بذلك منه :
يا سيدا ربّ العلى * لكل خير يسره
ومن حباه طلعة * بالبشر أمست يعمره
ومن له محاسن * ترضي الكرام البررة
تهن أمر إمرة * أبناؤها مشتهره
بها الوجوه قد غدت * ضاحكة مستبشره
تنالها كاملة * مضروبة في عشره
ثم لما خلع الكامل وتولى الملك المظفر توجه إليه من دمشق ، فرعى له خدمة مدحه ، ورسم له بامرة طبلخانات ، ولم يزل عند أستاذه خطيبا إلى أن توجه معه في نوبة أستاذه وخروجه على الكامل ، وتوجه معه إلى حماة ، وأمسك مع بقية الأمراء ، وجهز معه إلى مصر مع أخيه يلبغا ، فجهز إلى الإسكندرية .
ثم إن الأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين صرغتمش « 2 » شفعا فيه عند الملك فأفرج عنه وعن أخيه يلبغا ، وأقام هو عند شيخو ، وجهز يلبغا إلى حلب ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، ثم إنه أعطى امرية
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 6 : 40 .
( 2 ) ابن كثير 14 : 275 .