تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدارس في تاريخ المدارس — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الملك السعيد فتح الدين عبد الملك ابن السلطان الملك الصالح إسماعيل أبي الجيش ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب أحد أكابر الأمراء وأبناء الملوك ، كان من أحاسن الناس ذكاء وفطنة وحسن عشرة ولطافة كلام ، بحيث يسرد الكثير من الكلام بمنزلة الأمثال من قوة ذهنه ولطافة فهمه ، وكان رئيسا من أجود الناس ، توفي عشية الأربعاء عشرين جمادى الأولى ، وصلي عليه ظهر الخميس في صحن الجامع تحت النسر ، ثم أرادوا دفن عند جده لأمه الملك الكامل فلم يتيسر ذلك فدفن بتربة أم الصالح سامحه اللّه تعالى ، وكان له سماع كثير سمعنا عليه منه ، وكان يحفظ تاريخا جيدا ، وقام ولده الأمير صلاح الدين مكانه في إمرة الطبلخانات وجعل أخوه في عشرته ، ولبسا الخلع السلطانية بذلك انتهى . وقال في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة : الخاتون المصونة خاتون بنت الملك الصالح إسماعيل بن العادل بن أبي بكر بن أيوب بن شادي ، توفيت بدارها وتعرف بدار كافور ، وكانت رئيسة محترمة ، ولم تتزوج قط ، وليس في طبقتها من بني أيوب غيرها في هذا الحين توفيت يوم الخميس الحادي والعشرين من شعبان ، ودفنت بتربة أم الصالح رحمها اللّه تعالى انتهى . درّس بها القاضي العلامة نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال ابن هلال بن عيسى المقدسي الحنبلي ثم الشافعي ، ولد في شعبان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وقرأ المقنع على مؤلفة سنة ثلاث عشرة ، واشتغل في مذهب الإمام أحمد ، ودرّس في مدرسة الشيخ أبي عمر رحمه اللّه تعالى ، وسافر إلى بغداد وله سبع عشرة سنة فسمع من ابن الجوزي وغيره ، ورحل إلى همذان فأخذ عن الركن الطاوسي ، ولازمه مدة حتى صار معيده ، وبرع في علم الخلاف وصار له صيت بتلك البلاد ومنزلة رفيعة ، ثم اشتغل في مذهب الشافعي ، وعاد إلى دمشق وله جلالة ومكانة ، وكان لا يترك الاشتغال ليلا ونهارا ، ويطالع كثيرا ويشتغل ، ودرّس بالشامية البرانية كما تقدّم وبأم الصالح هذه وبالعذراوية وبالصارمية كما سيأتي ، وناب في القضاء . قال أبو شامة :