وله أفعال بين مصر والفيوم ودمشق وغيرها ، وسمع بالإسكندرية من السلفي وإسماعيل بن عوف « 1 » ، وكان فيه عدل وكرم ورئاسة ، وكان تقي الدين قد حدث نفسه بملك مصر لما مرض عمه فلم يتم له ، وعوفي عمه صلاح الدين وعزله ، وطلبه إلى الشام فامتنع وهمّ بالتوجه إلى بلاد المغرب ، ثم إن السلطان كتب إليه وثنى عزمه ، فقدم الشام فأحسن إليه عمه وأكرمه وزاده وداراه وأعطاه عدة بلاد .
قال ابن واصل « 2 » : كان المظفر عمر شجاعا جوادا شديد البأس عظيم الهيبة ، وكان من أركان البيت الأيوبي ، وكان عنده فضل وأدب وله شعر حسن ، أصيب السلطان صلاح الدين بموته ، لأنه كان من أعظم أعوانه على الشدائد .
قال صاحب المرآة ، وله ديوان شعر ، وذكره ابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعية لبنائه المدرسة المشهورة بدمشق ، توفي رحمه اللّه تعالى وهو يحاصر منازكرد من أعمال أرمينية ، ثم نقل إلى حماة فدفن بها في مدرسة له بنيت بظاهر حماة ، واستقر بعده في ملك حماة ولده المنصور محمد « 3 » وأخرجت عنه بقية البلاد ، ودام ملك حماة في أولاده إلى بعد الأربعين وستمائة ، ومن شعره رحمه اللّه تعالى :
دمشق سقاك اللّه صوب غمامة * فما غائب عنها لديّ رشيد
فز بسعد إلى أن أبيت بأرضها * ألا إنني لو صحّ لي لسعيد
وله :
أرى قوما حفظت لهم عهودا * فخانوني ولم يرعوا حفاظا
لهم عندي محافظة فألفى * لهم خلقا وأفئدة غلاظا
وله يمدح عمه صلاح الدين :
خير الملوك أبو المظفر يوسف * ما مثل سيرته الشريفة يعرف
هامش
( 1 ) توفي سنة 581 هجرية شذرات الذهب 4 : 268 .
( 2 ) شذرات الذهب 5 : 438 .
( 3 ) شذرات الذهب 5 : 77 .