دير المصلبة الرفيع بناؤه * تفدي عبير ترابه دارين
في ظل هيكله وأسراب الدّمى * مجلوّة والمرمر المسنون
ومزنرين إذا تلوا إنجيلهم * وتعطفوا فحمائم وغصون
غزلان وجرة هم وبين جفونهم * لأسود بيشة إن عرضن عرين
نزعوا القلانس والمسوح فزحزحت * منهن عن غرر الشموس دجون
وسعوا بكاسات المدام وما دروا * أن للكؤوس الدائرات جنون
فقضيت بينهم زمانا لم يزل * عندي إليه تشوق وحنين
تلك المنازل قد سفحن مدامعي * لا مصر قاطبة ولا جيرون
ولا يزال هذا الدير عامرا وهو للروم الأرثوذكس .
« دير مرقس » الغالب أنه كان من نواحي حلب ورد في شعر حمدان بن عبد الرحيم في قوله :
أسكان عرشين القصور عليكم * سلامي ما هبت صبا وقبول
ألا هل إلى حث المطيّ إليكم * وشم خزامى حربنوش سبيل
وهل غفلات العيش في دير مرقس * تعود وظل اللهو فيه ظليل
إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم * تلاقى عليها زفرة وعويل
بلاد بها أمسى الهوى غير أنني * أميل مع الأقدار حيث تميل
« دير مرّان » هذا اسم لديرين في الشام كان أحدهما على الجبل المشرف على كفر طاب قرب المعرة يزعمون أن فيه قبر عمر بن عبد العزيز ( رض ) وهو مشهور بذلك كان يزار في عصر ياقوت . والثاني بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة وبناؤه بالجص وأكثر فرشه بالبلاط الملون ، وهو دير كبير وفيه رهبان كثيرة وفي هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني والأشجار محيطة به . روى ذلك الخالدي أما محل الدير فمحل خلاف منذ القديم قال ابن فضل اللّه : والناس في اختلاف اين كان دير مران فمن قائل إنه كان بمشارق السفح نواحي برزة والأكثر على أنه كان بمغاربه وأن مكانه الآن ( القرن الثامن ) المدرسة المعظمية ، وأما الذي كان بمشارق السفح فهو دير السائمة المسمى دير صليبا . وروى صاحب قضاة دمشق قال : لما وافى المأمون دمشق سنة خمس عشرة ومائتين نزل بدير مران