ومرّ به أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي فقال ارتجالا :
قد مررنا بالدير دير عمانا * ووجدناه داثرا فشجانا
ورأينا منازلا وطلولا * دارسات ولم نر السكانا
وأرتنا الآثار من كان فيها * قبل تفنيهم الخطوب عيانا
فبكينا فيه وكان علينا * لا عليه لما بكينا بكانا
لست أنسى يا دير وقفتنا في * ك وإن أورثتني النسيانا
من أناس حدّوك دهرا فخلّو * ك وأمسوا قد عطلوك الآنا
فرّقتهم يد الخطوب فأصبح * ت خرابا من بعدهم أسيانا
وكذا شيمة الليالي تميت ال * حيّ منا وتهدم البنيانا
حربا ما الذي لقينا من الده * ر وماذا من خطبه قد دهانا
نحن في غفلة بها وغرور * وورانا من الردى ما ورانا
ولا نعرف عنه شيئا الآن .
« دير فاخور » وهو الموضع الذي تعمد فيه المسيح من يوحنا المعمدان كما في كتب الجغرافية .
« دير فيق » هو في ظهر عقبة فيق - عقبة تنحدر إلى الغور من أرض الأردن ومن أعلاها طبرية وبحيرتها - وهذا الدير فيما بين العقبة وبين البحيرة في لحف جبل يتصل بالعقبة منقور في الحجر وكان عامرا بمن فيه من الرهبان ومن يطرقه من السيّار ، والنصارى يعظمونه ، واجتاز به أبو نواس فقال في غلام نصراني فيه قصيدة منها :
بحجك قاصدا ما سرجسان * فدير النوبهان فدير فيق
وبالمطران إذ يتلو زبورا * يعظمه ويبكي بالشهيق
وهذا الدير غير عامر الآن .
« دير القاروس » قال ابن فضل اللّه : إنه على جانب اللاذقية من شمالها وهو في أرض مستوية وبناؤه مربع وهو حسن البقعة . وفيه يقول أبو علي حسن بن علي الغزي :
لم أنس في القاروس يوما أبيضا * مثل الجبين يزينه فرع الدجى
في ظل هيكله المشيد وقد بدا * للعين معقود السكينة أبلجا