وقد جاء في إحدى « السالنامات » التركية أن ابتداء ظهور المتأولة سنة ( 1100 ) للهجرة . وعلى الجملة إن هذا اللقب أطلق عليهم لما أظهروا وجودهم السياسي وخلعوا طاعة أمراء لبنان واجتمعوا جملة واحدة في جبل عامل تحت قيادة آل نصار الوائليين ، وفي بعلبك تحت لواء بني حرفوش ، وفي شمالي لبنان بزعامة المشايخ آل حمادة .
كانوا يومئذ ( ينتخون ) باسم بني متوال فعرفوا به واشتهر عنهم ، ويدلنا على ذلك أن هذا اللقب لم يكن إلا للذين دخلوا في غمار تلك الفتن فعرف به شيعة جبل عامل وبعلبك وشمالي لبنان ، ولم يعرف لشيعة حلب وحمص وحماة ، ولا لشيعة دمشق إلا الذين تديروا الصالحية وأطراف الميدان وهم من مهاجرة بعلبك وجبل عامل .
الشيعة في الشام هم في جبل عامل ، وهو البلد الواقع بين صفد جنوبا ، ونهر الأولي شمالا ، وغور الحولة وما حاذاه إلى أرض البقاع شرقا ، والبحر المتوسط غربا . وفي مدينة بعلبك وأعمالها وزمنهم فيها قديم .
وفي أعمال حمص قرى قليلة لهم وفي نفس المدينة جماعات ظاهرة ومستترة ، وفي أعمال ادلب قرى الفوعة ونبّل وغيرهما وكلها شيعة ، وفيهما إلى اليوم السادة بنو زهرة نقباء الأشراف في مدينة حلب في الزمن السالف .
وكل هؤلاء من بقايا زمن الحمدانيين ومن فلول شيعة حلب يوم تشتت شملهم .
وفي دمشق ويرجع عهدهم إلى القرن الأول للهجرة ، وفي أكناف حوران وهم من مهاجرة جبل عامل ، وفي شمالي لبنان والمتن والبترون وهم من مهاجرة بعلبك . ولا يقل عدد نفوس الشيعة في الشام عن مائتي ألف من الإمامية .
معتقدات الشيعة ، وهم فرقة من المسلمين ، اعتقادات المسلمين العامة عينها ولكنهم في الأصول يخالفون أهل السنة بالإمامة ، وهي عندهم رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص بحق النيابة عن النبي ، وهي واجبة عقلا على اللّه لأنها لطف وكل لطف واجب عليه تعالى ، ولذلك خالفوا المعتزلة القائلين بوجوبها على الخلق عقلا ، والأشاعرة القائلين بوجوبها على الخلق شرعا .
ويجب عندهم أن يكون الإمام معصوما وانفرد بهذا الشرط الإمامية
خطط الشام — صفحة 247
مساهمون: محمد كرد علي
ص٢٤٧