الترك وأزيل ما كان علق بقبتها ومسجدها وحجرها من الكلس والجبس وأعيدت إلى حالتها الأولى فظهر حسن هندستها وطرز بنائها الرومي ، ومنارتاها شاهدتان بأنها من طرز بناء الجوامع في فروق ، وكانت تتداعى منارتها الشرقية فنقضت وأعيدت كما كانت ، واستولت إدارة الجامعة السورية على جزء منها في العهد الأخير جعلته مخابر لمدرسة الطب ، ولها أوقاف قيل :
إنها تبلغ نحو مئة ألف ليرة مسانهة . وهذه التكية من أجمل آثار العثمانيين ، هندسها معمار سنان أشهر مهندس في دولة الترك المتوفى ( 966 ) ولم يحصل الانتفاع بها مع أنها في الغاية بناء وهندسة وأوقافا .
ومن التكايا التي عمرت أواخر القرن العاشر :
( 432 ) « تكية مولويخانة » تكية الدراويش بالقرب من جامع تنكز ، وهي في غاية الحسن عمرت سنة ( 993 ) والمولوية هي طريقة الدراويش المنسوبين لجلال الدين الرومي ، وكان مقرها في قونية وطريقتهم تمتاز بالرقص والتواجد والإنشاد وقد ألغى الكماليون طريقة المولوية من مملكتهم ولم يبق منها إلا بعض تكايا في الشام أكلت أوقافها ومن أهمها تكية حلب .
ومن الزوايا التي عمرت بعد صاحب الدارس على ما يظهر :
( 433 ) « الزاوية الغزالية » بالجامع الأموي شمالي مشهد عثمان ، كان مدرسها سنة ( 1083 ) مصطفى المحاسني .
( 434 ) « الزاوية المزلقية » بطريق مقابر باب الصغير الآخذ إلى الصابونية لشمس الدين بن المزلق مولده سنة ( 754 ) وكان من الأغنياء ، عمر على درب الشام إلى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة وجسر بنات يعقوب وعيون التجار وغيرها ، وأنفق على عمارتها ما يزيد على مائة ألف دينار ولم يسبقه أحد إلى مثل ذلك ، وهو صاحب المآثر بدرب الحجاز ، وقف جميع أملاكه من القرى وغيرها ، وجعل النظر في ذلك لمن كان حاجب الحجاب ولمن كان خطيبا بالجامع الأموي ، ولم يمض قرن وبعض الثاني حتى لم يبق جاريا من مبراته سنة ( 1083 ) المعينة في كتاب الوقف سوى شيء قليل . قاله المحاسني . والغالب أن اسم واقف هذه المدرسة محمد بن علي بن المزلق المتوفى سنة ( 848 ) وهي عند مسجد الذبان . ومن الزوايا الحديثة :
خطط الشام — صفحة 139
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٣٩