تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

المصانع والقصور

تقاسيم المصانع وعظمتها :

إن قطرا كهذا القطر البديع ، تعاقب الحكم عليه الحثيون والمصريون والبابليون والأشوريون والفرس والفينيقيون والإسرائيليون والرومان واليونان والعرب والترك والتتر والشركس ، وأعجب الفاتحون بخيراته ، واغتبطوا بالاستيلاء عليه ، لموقعه الممتاز بين الأقطار والقارات ، فجعلوه محط رحالهم ، ومجازا إلى فتوحهم ، لا يستغرب منه إذا رأينا فيه مصانع تشهد لبانيها بسلامة الذوق ، وجودة الإبداع ، وعظمة الباني . إن الشعوب التي أنشأت مصانع وادي موسى وجرش وعمان ومأدبا وبعلبك وتدمر وأفامية ودمشق وحلب والقدس كانت ولا شك ذات معرفة بالهندسة ، لا تقل عن أهل هذا العصر بها ، لأن ما شادوه صارع الأيام وصرعها ، وبقيت منه هذه البقايا على كثرة ما تناولها من الهدم والتحريق ، بأيدي المخربين ، من الظالمين والمظلومين ، وسطا عليها من عوامل الطبيعة القاسية . تنقسم مصانع الشام إلى قسمين : مدني وديني ، فالمدني كالقلاع والحصون والأبراج والمناور والمراصد والقصور والجسور والسكور والقنوات والمواني والطرق والدور والقبور والمستشفيات . والديني كالمعابد والبيع والأديار والكنائس والجوامع والمساجد والمدارس والرّبط والخانقاهات والملاجئ وما شاكلها .

مصانع الأمم القديمة :

ومن أقدم مصانع الشام ما وجد في قرية الحصن في عجلون من أنصاب