تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وتصبغ الآن بأصباغ أوربية قليلة الثبات وهي على غاية من دقة الصنعة وتناسب النقوش ومتانة الحياكة بحيث تضاهي أحسن ما يعمل من نوعها في الأقطار الأخرى . ويأتي بعدها صناعة السجاد والطنافس ، وتعمل في قرى حمص وحماة وهي المسماة بالحزوري والعدموني ، نسبة لقريتي حزور وعدمون ، وهي على غاية الجودة والمتانة تعمل من الصوف الخالص ، ومما يعاب عليها أنها لم تزل تعمل من لون واحد وهو الأحمر القاني ، ونقوشه متشابهة لا تفنن فيها . ودخلت صناعة الطنافس على طريقة أحدث من الطريقة القديمة في حلب وبيروت ودمشق وذلك بدخول جاليات من آسيا الصغرى في السنين العشر الأخيرة ، يحسنون صنعه جدّ الإحسان ، لكن النفوس لا تزال ترغب في سجاد فارس ، فإنه لا يعادله شيء بمتانته وثبات ألوانه وتصويره ورقشه . وفي بعض قرى قلمون يصنعون من الوبر بسطا غليظة متينة تستعمل في الضياع والبوادي ، وتوضع على الأدراج في المدن . ويعملون الجوالق ( الشوالات ) والعدول على شيء من الجودة والمتانة وكذلك البلاس والمسوح . وكان نسج الحصير والباري من أفضل الصناعات تقوم بالحاجة . واشتهر أنه كان « إلى جانب طبرية غابة حلفاء ورفقهم منها ، أكثرهم ينسجون الحصر ويفتلون الحبال » وقد رأى ناصر خسرو في القرن الخامس حصرا من هذه الحصر الطبرانية تستعمل للصلاة وتساوي الواحدة منها خمسة دنانير مغربية . وقد ضعفت هذه الصناعة بانهيال البسط الإفرنجية والحصر اليابانية الرخيصة ، ولكن القرى وكثيرا من المدن ما زالت تعتمد على المصنوع منها في أرض الوطن والحصر البيروتية مشهورة بحسن نسجها ولطافة ألوانها ومتانتها التي تفوق البسط الإفرنجية كثيرا .

الصناعات المحدثة :

ومن أهم الصناعات المحدثة صناعة القرميد وهو صنو الآجر القديم تقرمد به السطوح ، وفي لبنان واللاذقية ويافا معامل منه وفي سنة ( 1918 ) أسس رجل فرنسي في اللاذقية معملا لعمل القرميد ، والقرميد الآجرة العظيمة . ويعمل في هذا المعمل الفخار الصيني وبلاط الملاط لجودة التراب الخزفي في تلك الأرجاء