تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الشمع أيضا أحدهما أطول من القصر المقدم بنحو أربع أذرع والآخر دونه مشتملين على ما تقدم وعلى صور أنواع الحيوانات من السكر من الخيل والجمال والفيلة والسباع والطيور وغيرها ، كل ذلك من السكر المعقود وعلى النقول والملبسات بالسكر أيضا . وكان رشيد الدين بن الصوري يستصحب مصورا ومعه الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها ، فكان يتوجه إلى المواضع التي بها النبات مثل جبل لبنان وغيره من المواضع التي قد اختص كل منها بشيء من النبات ، فيشاهد النبات ويحققه ويريه للمصور فيعتبر لونه ومقدار ورقه وأغصانه وأصوله ، ويصور بحسبها ويجتهد في محاكاتها . ثم إنه سلك في تصوير النبات مسلكا مفيدا ، وذلك أنه كان يري النبات للمصور في إبان نباته وطراوته فيصوره ، ثم يريه إياه أيضا وقت كماله وظهور بزره فيصوره تلو ذلك ، ثم يريه إياه أيضا في وقت ذواه ويبسه فيصوره ، ومن ذلك نستدل أنه كان في القطر أكثر من مصور في ذاك العصر ، وأن ذلك التصوير بالأصباغ كان مألوفا ، وقد بلغ من خذق المصورين أن يصوروا النبات على أنحاء شتى ، أما عنايتهم بالنبات نفسه فمسألة ينظر فيها علماء النبات يستخرجون منها ما يريدون ، وهذا كان في الثلث الأول من القرن السابع للهجرة أي في القرن الثالث عشر للميلاد . ولا شك أن كل هذه البدائع كانت من صنع صنع الأيدي من الشاميين ، فمن المصورين على الخزف ومن المصورين على الخشب ومن المصورين على النسيج ومن المصورين على النحاس والحديد ، فمن المصورين على الخزف « الغيبي » قال تيمور : إن له قطعا بدار الآثار العربية بمصر ، عثروا عليها بأطلال الفسطاط وقد كتب عليها اسمه فكتب على بعضها « الغيبي » فقط وعلى بعضها « الغيبي الشامي » وإن في دار الآثار العربية أيضا لوحا من القاشاني « لمحمد الدمشقي » عليه صورة مكة المكرمة والكعبة المعظمة صورها سنة ( 1139 ه ) وكتب عليها اسمه . وبعد فهذا القليل الذي قرأناه واستأنسنا به يدل على ذوق وإبداع ، وإن مشاركة الأمة في هذا الفن كانت على حصة موفورة ، وفي هذا العصر نبغ في الشام مصورون لا بأس بهم أخذوا عن إيطاليا وفرنسا وغيرهما وكادوا يجارون