تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
جعلت هجرة اليهود إلى فلسطين في حكم المستحيل تقريبا . وكلما كان ينتعش الروح اليهودي القومي يشتد كره الأمم لهم ، وهم لا يعبأون بذلك زاعمين أنها موجة ستضمحل أمام الرقي العلمي المنتشر هناك ، فانتهت عاقبة هذا الرجاء بالفشل وتعرضوا للاضطهاد في الأقطار . ألف الزعيم الصهيوني الكبير تيودور هرتسل كتابه الوطن اليهودي سنة 1895 . وقد جاء فيه أن مقاومة اليهود في نمو مستمر ومقاومتهم خطر على العالم بأسره ، لأن اليهود شعب لا يمتزج بغيره والاختلاط الحقيقي يكون بالزواج المتبادل ، واقترح فيه أن يعطى لهم جزء من الأرض في فلسطين أو الأرجنتين ليجتمعوا بها ويقيموا لهم وطنا خاصا بهم ، وإذا سمح لهم بفلسطين فإنهم يرون من الواجب أن تكون محلات العبادة المختصة بالطوائف الأخرى ملكا ممتازا لهم . وأشار بتأليف جمعية تشرف على الأعمال العلمية والسياسية وتأسيس شركة يهودية كالشركات الإنكليزية والفرنساوية الصناعية « الاستعمارية » العظمى يكون رأس مالها 50 مليون ليرة إنكليزية وتتخذ لها مركزا رئيسا في لندن ، ويعهد لهذه الشركة بالأعمال التي تهيئها اللجنة التنفيذية اليهودية وتسعى الطائفة الجديدة لترويج المهاجرة بطريقة منتظمة ، ولم يعبأ هرتسل بقوانين الكنيسة فطلب فصلها عن السياسة . ولما زار هرتسل بريطانيا العظمى لم يقبل اليهود على دعوته كما أقبل أهالي أوروبا الذين ناصروه بالمال والرجال . وأول من اعتقد بصحة مشروع الوطن اليهودي جمعية زيون في النمسا التي طلبت تأليف جمعية يهودية عامة ، واقترحت تأسيسها في لندن ، ثم عرفوا هرتسل أن جمعيتهم قبلت دعوته . وظهر أن الذين استهوت قلوبهم فكرة تأليف الجنسية اليهودية هم الذين اعتبروا هرتسل زعيما ومخلصا لهم . ولكن المتدينين قاوموه عندما عرفوا أن بعض زعماء دعوته لا دينيون . وتصدى له رؤساء الحاخامين في روسيا وألمانيا والنمسا وانكلترا وقالوا : إن الصهيونية حركة بعيدة عن اليهودية وإنها مخالفة لأوامر اللّه تعالى . وقال الكاتب الشهير لوسيان وولف : إن الصهيونية حماقة ، وقال غايكر : إن الصهيونية تؤدي إلى حرماننا حقوقنا المدنية في الممالك الخارجية . أما بعض نصارى أوروبا فقد أظهروا عطفا على الصهيونية وطفقت بعض جرائدهم تحض اليهود على