تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقد وعد المفوض السامي وفود المدن الأربع بدرس مطالبهم وإنفاذ ما في وسعه ووسع حكومته إنفاذه ، وأشار إلى أن الواجب عليهم أن ينظموا صفوفهم ويؤلفوا أحزابا تسير بعقل وروية لا يتخذها بعض أرباب الأغراض سلما لبلوغ غاياتهم . وقد عاد الجنرال سراي في خطاب له ألقاه في حمص ( أيار 1925 ) خاطب به الأعيان بقوله : اعملوا على توحيد كلمتكم قبل اهتمامكم بالاستقلال فإن الاستقلال إنما يحصل عليه من اتحدت آراؤهم ، إلى هذا أوجه نظركم ، اتحدوا أولا فإن الباني إنما يباشر وضع الأساس قبل أن يهتم بالتوريق والدهان ا ه . وبالفعل تأسس في سورية حزبان حزب من جميع طبقات الشعب واسمه حزب الشعب وآخر يناصر الحكومة الحاضرة واسمه حزب الوحدة كما تألفت في لبنان أحزاب .

صاحب الوعد للصهيونيين ومطالب الفلسطينيين والسوريين وكوائن :

وفي يوم 25 آذار 1925 ( 1 رمضان 1343 ) جاء القدس لورد بلفور الوزير البريطاني صاحب الوعد للصهيونيين بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود الذي صرح به في تشرين الثاني 1917 باسم بريطانيا العظمى ، فاحتج المسلمون والنصارى فيها على مجيئه وأضربوا عن الأعمال إضرابا تاما ، وكان مجيئه للاحتفال بافتتاح الجامعة العبرية في بيت المقدس ، وقد أرسلت برقيات الاحتجاج من أنحاء القطر على من فصل بعمله فلسطين عن أمها الشام ، وجاء مساء يوم 8 نيسان إلى دمشق فأظهر الدمشقيون نفرتهم منه ومن وعده ، وأغلقت المدينة صباح الغد محتجة على وعده وبعد الظهر تجمع جمهور لا يقل عن خمسة آلاف في ساحة الشهداء أراد الدرك منعهم من التجمع بالتهديد والضرب فرشقه بعض الفتيان بالحجارة ، فاضطر الدرك إلى استعمال السلاح في الهواء فجرح عشرون شخصا هلك منهم اثنان واضطرت الحكومة اللورد أن يخرج إلى بيروت فأركب البحر والبيروتيون يحتجون عليه كاحتجاج الدمشقيين ، ولم يستطع أن يرى اللورد من دمشق غير جدران الفندق ، ومن بيروت إلا الطريق إلى السفينة فقط . وفي 28 أيار ( 1925 ) أنذرت بريطانيا العظمى الملك حسين بن علي أن يغادر العقبة خلال سبعة أسابيع - وكان جاءها بعد أن سقط الحجاز في أيدي جيش الملك عبد العزيز بن سعود ملك نجد - لتستلمها حكومة شرق الأردن