رأي مؤرخ تركي في انقراض الدولة العثمانية :
نسب أحد مؤرخي الترك المعاصرين أسباب انقراض العثمانيين إلى عوامل كثيرة أهمها في نظره .
( 1 ) انقطاع البطولة من المسلمين وقيام الأتراك سدا أمام النصرانية وبذلك جلبوا عليهم خصومة أوروبا النصرانية جمعاء ، فكانت مطارق النصارى تتساقط على رؤوس الأتراك قرونا .
( 2 ) التغافل عن الوطنية التركية ولم تجعل التركية أساسا لسياسة الدولة ، فصانوا أديان من وجدوهم من القوميات وأبقوا على ألسنتهم ، بل أيدوها وناصروها ، فمنح محمد الفاتح مثلا الروم امتيازات مذهبية ، فأحدث بذلك دولة في دولة ، وارتكب خطأ فاحشا ، وعوضا عن أن يجعلوا المملكة متجانسة صيروها كبرج بابل ، وما قاسته التركية بل هذه الدولة في هذه السبيل مما لا يستطاع تسطيره ، فإن السلجوقيين حافظوا على جميع ما وجدوه في الأناضول من الأديان والقوميات الغريبة ، وجرى العثمانيون على مثالهم فرعوا ما وجد بأعيانه ، وما عرفوا ما هو التمثل ، وكانت هذه العناصر كلما وجدت فرصة تستل من بناء الدولة حجرا وتذهب به ، وبصنعهم صارت الحال إلى ما صارت إليه ، وقد اشتهرت ممانعة شيخ الإسلام زنبللي علي أفندي لياوز خان ( السلطان سليم ) لما أراد أن يسلم الروم ، قاومه باسم الدين ، فبقيت هذه العناصر بحالها لفقدان الدعوة إلى القومية التركية ومكان الشريعة . وهذه العناصر فتحت للأجانب سبيل التدخل في شؤون الدولة الداخلية فكانوا السبب في انقراضها ، ولم يهدأ لهم بال في هذا الشأن ، واجتهدوا في الوصول إليه ، ومن أسباب هذه الذهنية المشؤومة الرأي الأخرق القائل بلزوم الإبقاء على صنف من الرعايا يؤدون الخراج للدولة . وهذا من أساليب العرب وأصولهم
( 3 ) تدخل الدين في مصالح الحكومة ، وعدم قيام بناء الدولة على ما يجب
( 4 ) جهل الملوك واستبدادهم وسفاهتهم
( 5 ) ربيتهم أبناء الصرب والروس والاولاح والأرمن والعرب والأرناؤد والكرج والجركس وغيرهم من العناصر ، ثم تسليمهم أمور الدولة إليهم بدلا من أن يأخذوا