تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

عمل الجيش العربي « * » :

في شهر حزيران سنة 1916 أي في السنة الثالثة للحرب العامة لما قام الشريف حسين بن علي أمير مكة المكرمة بثورته على الترك وقتل وأسر حامية مكة من الأتراك ونودي به ملكا على الحجاز ، ثار ابنه الأمير علي في عرب المدينة المنورة الموالين لأبيه على الحامية التركية غداة ثورة مكة فلم يستطيعوا أخذها لأن فخري باشا قائد حاميتها التركي كان حصنها تحصينا عظيما فما استطاع العرب أن ينحوا على تلك الحصون مخافة أن يصاب قبر الرسول ومسجده بأذى وقبعت الحامية التركية بما ادخرته من الطعام في داخل حصونها وأجلت الحكومة أكثر أهل المدينة إلى الشام وآسيا الصغرى وعددهم لا يقل عن أربعين ألفا ولم تترك سوى بضعة آلاف ممن آثروا أن يموتوا في جوار قبر النبي على الجلاء غير مطالبين الجيش المحاصر بخبز ولا إدام . وأخذ عرب الأمير علي يناوشون الحاميات التركية على السكة الحجازية مدة ويخربون بعض خطوطه ويعود العسكر العثماني فيصلح ما خربوه ويستخدمه في الضروريات لتموين الجيش المرابط في المدينة ، وأخذ منذ ذاك الحين الأمير فيصل ثالث أنجال الملك حسين في سرايا من عرب الحجاز يشاطىء ساحل البحر الأحمر متقدما إلى سمت الشمال نحو الشام وينضم إليه أسرى الجيش التركي من العرب ممن أسروا في ترعة السويس وشبه جزيرة سينا وساحة العراق . ففتح ينبع البحر والوجه وهنا تألف الجيش الشمالي الذي قاده الأمير فيصل ، أما شقيقه الأمير عبد اللّه النجل الثاني فكان في الطائف يحاصرها حتى سقطت ، أي أن الأمير عليا كان يشاغل الحامية التركية في المدينة ويفتح رابغ ويجعلها ميناءه ، وشقيقه الأمير فيصلا يحاول الابتعاد عنها للانضمام إلى الجيش البريطاني في شبه جزيرة سينا . وفي تموز 1917 أي بعد أحد عشر شهرا من ثورة صاحب الحجاز على الترك فتحت العقبة بمعاونة الشيخ عودة أبي تايه من مشايخ الحويطات ومن شجعان العرب ، وقد أبلى بلاء ليس بعده بلاء في هذه الوقعة وفي أكثر الوقائع
هامش
( * ) تفضل بعض رجال الثورة العربية السيد نسيب البكري والسيد فخري البارودي والشيخ سعيد الباني فأعطوني بعض معلوماتهم عن دخول الجيش العربي إلى الشام .
خطط الشام — صفحة 147 | محمد كرد علي