تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
حازم بك على عدة أعضاء من الإصلاحيين فأغلقت المدينة حوانيتها أياما فأخرجهم من السجن ، وبعث الاتحاديون أناسا من قبلهم إلى باريز وغيرها ، واسترضوا أعضاء الوفد وأطمعوا بعضهم بالوظائف الكبرى ، ووعدوهم أن تجري لهم الحكومة الاتحادية من مطالب الإصلاح ما يمكنها القيام به ، مثل تسليم الأعمال الإدارية إلى السلطات الوطنية طبقا للقانون الخاص بإدارة الولايات ، وأن يكون التعليم الثانوي والابتدائي في المدارس الوطنية بالعربية ، وتستعمل اللغة العربية في بعض أعمال قانونية معينة ، وأن تضاف الصيغة العربية على إعلانات الجلب إلى المحاكم كما تضاف إلى الأحكام المدنية والجنائية ، وتكون العرائض المقدمة للسلطات الرسمية باللغة العربية ، وأن يعين بعض العرب في مجلس الأعيان ومجلس شورى الدولة ومحكمة التمييز ومشيخة الإسلام ودار الفتوى . وطبق الإتحاديون بعض هذه المواد فرأينا في بعض مراكز الألوية والولايات في الشام مدارس تجهيزية تدرس العلوم بالعربية ، وإلى جانبها المدارس القديمة التركية في كل مظاهرها ، ووضعت الصيغ العربية إلى جانب الصيغ التركية في أوراق الجلب إلى المحاكم ، وأخذت الحكومة تقبل الشكاوي بالعربية من الأهلين ، وعين بعض رجال الشام في وظائف كبرى في العاصمة ، وكان نائب دمشق في مجلس النواب شكري العسلي أول من رفع صوته بهذا الطلب ، طلب إعطاء العرب حقهم من الوظائف وقال : إن أربعة فقط من أبناء العرب موظفون في الإدارة المركزية في جملة بضع مئات من الأتراك ، فنبه أفكار من لم يكن متنبها من أبناء العرب إلى غمط حقوقهم ، وحنق بعض أقحاح الترك عليه وعلى من عاونه على بث هذه الفكرة وعدوها خروجا على الجماعة .

الصهيونية ومنشؤوها :

وكان شكري العسلي أيضا أول من نبه أفكار مجلس النواب إلى الخطر الصهيوني في فلسطين وكان الاتحاديون وفيهم الإسرائيليون أو الصابئون من اليهودية ( الدونمة ) أمثال جاويد بك ناظر المالية - ينوون أن يبيعوا نحو ثلاثة ملايين دونم من الأراضي في فلسطين وسورية من جمعيات الاستعمار الصهيوني