تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قويت رغبتهم في تعليم أبنائهم ، ولكن المسلمين مالوا إلى التترك لأخذ الوظائف الجندية والملكية ، والمسيحيين والإسرائيليين مالوا إلى التفرنج لتعلمهم في مدارس الأجانب التي ظهرت تأثيراتها في أيامه ، ومنها الهجرة إلى مصر والسودان والاميركتين ، والزهد في سكنى المملكة العثمانية . وفي عهده زادت الخطوط الحديدية في المملكة ومعظمها خطوط حربية ثبت له غناؤها بعد حرب روسيا الأخيرة ، وفي أيامه اتصلت حلب برياق ودمشق ببيروت ، ودمشق بدرعا ، ويافا بالقدس ، وحيفا بدرعا ، ودمشق بالمدينة ، وطرابلس بحمص ، إلى غير ذلك من الخطوط التي نفعت الشام ولا سيما الخط الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة . وفي أيامه خفت وطأة الأشقياء إذ كان يقضى عليهم بالسجن الطويل والقاتل منهم يؤبد في السجن ، فاستراحت الشام قليلا وأخذت تدخل في نظام الأمم الأوربية . وكان من سياسته أن لا يستدين من أوروبا مالا ولا يعقد قروضا مهما احتاجت الدولة للمال وساءت حالها ، وكان لا يحب إهراق الدماء ، وأبطل الحكم بالقتل فكان القاتل يخلد في سجنه . ففي أيامه اعتدى اليونان على الأرض العثمانية ، فأعلنت الدولة حربا على اليونان وكان الدخول في هذه الحرب مخالفا لإرادته ، وقد جعله الباب العالي أمام أمر واقع فأعلنها كارها ، فانتصرت الدولة لكن أوروبا حاولت أن لا تنحي على اليونان ، وما زالت تطاول في عقد الصلح إلى سنة 1897 م وكانت نتيجة ذلك أن دفعت اليونان للعثمانية غرامة قدرها أربعة ملايين ليرة ولعلها أول غرامة أخذتها من تغلبها في إحدى الوقائع بعد ذلك العز الباذخ ، وقضى عدل السياسيين بأن تخرج الدولة من تساليا ! . ويقال بالإجمال : إن عبد الحميد نسخة صحيحة من تربية القصور ، وصورة من صور دسائسها وشرورها ، استفاد من تجارب غيره ومحنهم فاحتاط وحذر ، وطالت أيامه وعرف كيف يدخل في روح الأمة ويسخر مشايخها وأرباب الطرق والمظاهر ، يسبحون بحمده ويعددون حسناته بما يقبضون من صلاته ، وخلقوا له مناقب اخترعوها ما كان هو يحلم بها ، وكان كل شيء في أيامه ظواهر ومظاهر ، ومن دهائه النافع معرفته الدخول في عقلية السفراء فكان