تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وولى عليها ، ثم توجه إلى المعرة فاستولى عليها . وبلغ الأشرف ما فعله أخوه المعظم بصاحب حماة فعظم عليه ذلك ، واتفق مع أخيه الكامل على الإنكار على المعظم وترحيله فأرسل إليه الكامل ناصح الدين الفارسي فوصل إلى المعظم وهو بسلمية وقال له : السلطان يأمرك بالرحيل فقال : السمع والطاعة ، وكانت أطماعه قد قويت في الاستيلاء على حماة فرحل عنها مغضبا ، وتسلم المظفر سلمية من أخيه الناصر ، واستقر بيد هذا حماة والمعرة وبعرين ، ثم سار الأشرف من مصر واستصحب معه خلعة وسناجق سلطانية من أخيه الكامل العزيز صاحب حلب وعمره عشر سنين ، ووصل الأشرف بذلك إلى حلب وأركب العزيز في دست السلطنة ، ولما وصل الأشرف بالخلعة إلى حلب اتفق مع كبراء الدولة الحلبية على تخريب قلعة اللاذقية فأرسلوا عسكرا وهدموها إلى الأرض . كان الأشرف أنعم على أخيه المظفر غازي بخلاط الأرمنية وهي مملكة عظيمة ، وكان قد حصل بين المعظم عيسى صاحب دمشق وبين أخويه الكامل والأشرف وحشة بسبب ترحيله عن حماة ، فأرسل المعظم وحسّن لأخيه المظفر غازي صاحب خلاط العصيان على أخيه الأشرف ، فأجاب المظفر إلى ذلك وخالف أخاه الأشرف ، وكان قد اتفق مع المعظم والمظفر غازي صاحب إربل مظفر الدين كوكبوري فسار مظفر الدين وحصر الموصل عشرة أيام ليشغل الأشرف عن قصد أخيه بخلاط ، ثم رحل مظفر الدين عن الموصل لحصانتها وسار الأشرف إلى خلاط وحصر أخاه شهاب الدين غازي فسلمت إليه مدينة خلاط ، وانحصر أخوه غازي بقلعتها إلى الليل فنزل من القلعة إلى أخيه الأشرف واعتذر إليه فقبل عذره وعفا عنه وأقره على ميافارقين وارتجع باقي الإمارات منه . وذكر أبو شامة في حوادث سنة ( 620 ) أن الأشرف بن العادل عاد من مصر إلى الشام قاصدا بلاده بالشرق ، فالتقاه أخوه المعظم ملك الشام وعرض عليه النزول بالقلعة فامتنع . وبعد أن ذكر كيف عصا أخوه عليه في خلاط قال : إنه كتب إلى أخيه شهاب الدين غازي يطلبه فامتنع من المجيء إليه فكتب إليه : يا أخي لا تفعل أنت ولي عهدي والبلاد والخزائن بحكمك فلا تخرب بيتك بيدك وتسمع كلام الأعداء فو اللّه ما ينفعوك ، فأظهر العصيان فجمع الأشرف