تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قتال المسلمين وما زال يميل إلى حقن الدماء لعلمه بأن خيانة حكومتها لا تكون ولن تكون سببا للعبث بالغرض المقدس الذي يرمي إليه من إنقاذ الأمة ولطالما قال : « إني أرفه المسلمين ليكون بذل نفوسهم في مجاهدة أعدائهم » . ولما تجلت لمجير الدين غلطته في مفاوضة الصليبيين للخلاص من نور الدين لم يستطع حفظا لملكه إلا قبول الشروط التي وضعها نور الدين عليه ، ودخل مجير الدين على نور الدين في حلب فبالغ هذا في إكرامه وقرر معه تقريرات اقترحها

مقاصد نور الدين وفتحه دمشق :

كانت همة نور الدين منصرفة في كل أطواره إلى توحيد الإمارات الإسلامية وهذه ، كما في التاريخ العام ، كانت على عهد الحروب الصليبية تتألف وتتمزق على الدوام بحسب طوالع الحروب والدسائس التي تقوم ثورتها بين الأمراء ، وبحسب انتقال الملك وتقسيمه ، وامتيازات الأسر . وكان في جبال الشام خاصة من الأمراء من لم تكن أرضهم تتجاوز ربض قلاعهم وضاحيتها كصاحب شيزر ، ولذلك عامل نور الدين مجير الدين صاحب دمشق على ما بدر منه من الأغلاط النابية عن حد الوطنية والقواعد الشرعية معاملة رفق وإغضاء ، لأن المقصد جمع الشمل والسؤدد مع السواد . ومما أفاد في هذا العقد وصول الأسطول المصري إلى الساحل في سبعين مركبا حربيا مشحونا بالرجال واقترابه من يافا فقتل وأسر وأحرق واستولى على عدة وافرة من مراكب الفرنج والروم ، ثم قصد ثغر عكا وصيدا وبيروت وطرابلس وفعل فيها مثل ذلك . قال ابن ميسر : وظفر الأسطول المصري بجماعة من حجاج الفرنج فقتلوهم عن آخرهم ، وبلغ ذلك نور الدين محمود بن زنكي ملك الشام فهمّ بقصد الفرنج في البر ليكون هو في البر والأسطول المصري في البحر فعاقه عن ذلك الاشتغال بإصلاح دمشق ، ولو اتفق مسيره مع الأسطول لحصل الغرض من الفرنج ، وكان من جملة ما أنفقه العادل بن السلار على هذا الأسطول ثلاثمائة ألف دينار . لم تقف همة نور الدين عند هذه الغاية بل اهتبل الغرة وشغل المحتلين في الساحل بما نزل عليهم من بلاء الأسطول المصري ، فغزا الشمال وأسر جوسلين