تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
السلطان وشكا ما وقع له إلى الغوري فقال : إن علاء الدولة لم يصدر عن أمره وأنه عاص عليه وأنه إذا قتله يكون له شاكرا ، وكتب الغوري إلى علاء الدولة يحمله على متابعة عمله ، فأحس سليم بأن الغوري يكيد له وزاد علاء الدولة بأن سرق بعض أحمال من ذخائر عسكر سليم ، فلما عاد هذا من غزاته قتل علاء الدولة وأولاده وأرسل رؤوسهم إلى الغوري . بمعنى أن سنان باشا استولى سنة ( 921 ) باسم السلطان سليم على مملكة ذي القدرية التي كانت في مرعش والبستان وملطية وبهسنى وخربوت وما إليها ، وكانت الدولة العثمانية جعلت حكومة أبناء رمضان التركمانية التي نشأت سنة ( 780 ) في جهات أذنة وطرسوس وسيس تحت ظلها ، وكانت علائق أمرائها الثلاثة الأول مع دولة المماليك الشركسية أصحاب الشام ومصر مسترخية ، ففتحت السبل والمنافذ إلى الشام وصارت الجيوش العثمانية تأمن على مقدمتها وعلى خط رجعتها . ولما أضعف السلطان سليم مملكة كبرى وهي مملكة الصفوي ، وقضى على مملكة صغرى وهي مملكة ذي القدرية ، طمحت نفسه إلى فتح الشام ومصر ونزعهما من دولة المماليك ليضمهما إلى مملكته فتدخل في طور العظمة وتكون ممالك في مملكة ، وكان أبوه وجده من قبله يقاتلان بعض حاميات الشام يتعرفان بذلك مبلغ قوة المماليك ، ويدفعان أمراء الأطراف أمثال أمراء ذي القدرية وغيرهم إلى مجاذبة ملوك الشراكسة حبل السلطة على التخوم . وكان أولئك الأمراء كثيرا ما يسيرون مع المماليك سيرة الصغير مع الكبير ، لعلمهم بأن إثارة العثمانيين لهم على المماليك لا لخيرهم بل لينتقموا بهم ثم ينتقموا منهم ويضعفوهم ويضعفوا بهم .

صلات العثمانيين مع المماليك ووقعة مرج دابق :

وذكر مؤرخو الترك أن الصلات السياسية بين ملوك الشراكسة أصحاب مصر والشام وبين سلاطين آل عثمان كانت مسترخية منذ عهد محمد الفاتح ، ولما سمت همة السلطان سليم إلى فتح الشام ومصر ( 922 ) أرسل جيشا إلى ديار بكر يورّي بأنه يريد قصد إيران ، ولأدنى سبب أخذ الجيش يتوجه صوب الجنوب ، فبعث قانصوه الغوري بعض رجاله يتوسطه في الصلح فقتل
خطط الشام — صفحة 208 | محمد كرد علي