تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
في سنة ( 872 ) أرسل سلطان مصر والشام عسكرا على شاه سوار فانكسر كسرة شنيعة وقتل وجرح كثير من أمراء المماليك ونهب أثقال الأمراء والعسكر قاطبة وعاد الذي سلم إلى حلب في أسوإ حال ، وقد قوي أمر سوار وتوجه إلى عينتاب وحاصر قلعتها ثم قوي عسكر سوار بما نهبه من عسكر الشام ومصر وكان جيشا جرارا فقوي عزمه على مداهمة حلب ، فجرد سلطان مصر تجريدة ثانية فكسرها عسكر سوار وفي هذه السنين كثر تبديل نواب حلب وفي شبه هذا قال ابن الوردي :
هذي أمور عظام * من بعضها القلب ذائب ما حال قطر يليه * في كل شهرين نائب
وفي سنة ( 875 ) تحرك حسن الطويل لأخذ الديار الحلبية وأظهر العداوة لسلطان الشام ومصر وقد طمع في عسكر مصر لما رأى من هزيمتهم وهزيمة الشاميين مرتين أمام شاه سوار ، واستظهر عليهم فثار السلطان لهذا الخبر وقصد أن يخرج إلى حلب بنفسه خصوصا لما بلغه أن سوارا استولى على سيس وقلعتها ، وأرسل السلطان إلى شاه سوار الأمير يشبك الدوادار الكبير وفوض إليه أمور البلاد الشامية والحلبية وغيرها وجعل له التصرف في جميع النواب والأمراء ما خلا نائب حلب ونائب دمشق ، ففلّ يشبك عسكر شاه سوار على نهر جيحان ، وقتل منهم جمهور كبير ، وأرسل سوار يطلب الصلح من الأمير يشبك وأن يكون نائبا عن السلطان في قلعة درنده وأنه يرسل ولده بمفاتيح القلعة فما وافق السلطان إلا أن يحضر سوار بنفسه ويقابل السلطان ، ثم قبض عليه في قلعة زمنوطو وحمل إلى مصر فقتله سلطان مصر هو وإخوته وأقاربه . وخمدت فتنة سوار كأنها لم تكن بعد ما ذهبت فيها أموال وأرواح وقتل جماعة كثيرة من الأمراء وكسر الأمراء ثلاث مرات ونهب بركهم ، وانتهكت حرمة سلطان مصر عند ملوك الشرق وغيرهم ، حتى إن الفلاحين طمعوا في الترك و « تبهدلوا » عندهم بسبب ما جرى عليهم من سوار ، وكادت تخرج المملكة عن الشراكسة ، وقد أشرف سوار على أخذ حلب وخطب له وفي سنة ( 877 ) جمع حسن الطويل ملك العراقيين جندا جرارا وزحف
خطط الشام — صفحة 192 | محمد كرد علي