تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
حتى ضرب به المثل فكان يقال : نعوذ باللّه من ثبات شيخ ومن حطمة نوروز الحافظي . هذه رواية ابن إياس بيد أن المقريزي يقول : إنه حدث في أيام هذا الملك أكبر خراب مصر والشام لكثرة ما كان يثيره من الشرور والفتن أيام نيابته بطرابلس ودمشق ، ثم ما أفسده في أيام ملكه من كثرة المظالم ونهب البلاد وتسليط أتباعه على الناس ، يسومونهم الذلة ويأخذون ما قدروا عليه من غير وازع ولا عقل ولا ناه من دين . وتولى بعد الملك المؤيد شيخ ابنه المظفر أبو السعادات أحمد وهو في القماط فخامر نائب دمشق جقمق الأرغوني ونائب حلب يشبك المؤيدي وكذلك بقية النواب في الشام ، وكان الأتابكي ألطنبغا القرشي لما توجه في العسكر المصري أوقع معهم بمن معه من الأمراء فهربوا إلى نحو صرخد ، ثم إن الأتابكي ألطنبغا جمع العربان والعشير ورجع إلى دمشق وأوقع مع نائب الشام جقمق فانكسر جقمق ، فملك الأتابكي دمشق وقلعتها ، فلما بلغه وفاة الملك المؤيد وسلطنة ابنه أظهر العصيان وأقام بدمشق وحصنها ونصب على سورها المكاحل بالمدافع ، والتف عليه العربان والعشير ، وبلغ الأمراء بمصر ذلك فخعلوا على ططر واستقروا به أتابك العسكر عوضا عن ألطنبغا القرشي . ثم اتفق الحال على أن الأتابكي ططر يأخذ السلطان معه في محفة ويتوجه هو والعسكر إلى دمشق بسبب ألطنبغا القرشي والنواب ، فخرج ططر من القاهرة وصحبته المظفر أحمد في محفة والمرضعة معه ، وكانت أمه خوند سعادات صحبة ابنها في المحفة لما خرج إلى الشام لتأمن عليه من القتل ، فدخل المظفر إلى دمشق وألقى الرعب في قلب ألطنبغا وجقمق فحضر ألطنبغا وفي رقبته منديل فقبل الأرض قدام الملك المظفر وهو في المحفة ، فلما وقعت عليه عين الأتابكي ططر قبض عليه وسجنه بقلعة دمشق ، ثم قبض على جقمق وأمر بخنق جقمق وألطنبغا ، ثم قبض على جماعة من النواب وقتل منهم البجاسي نائب دمشق ، وقبض على أربعين أميرا من الأمراء المؤيدية وعلى جماعة من المماليك المؤيدية . ثم خلع المظفر أحمد من السلطنة وتسلطن عوضه بدمشق وخطب باسمه على المنابر وكان معه الخليفة المعتضد باللّه داود ، فكان مثل ططر في هذه الحيلة مثل أكثر عمال هذه السلطنة الشركسية متى اشتد ساعدهم استأثروا بالملك والسلطان .