تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

عهد المماليك الأخير « من سنة 803 إلى 922 »

البلاد بعد الفتنة التيمورية ومخامرة العمال :

خرجت حلب وحماة ودمشق خصوصا من بين مدن الشام بعد فتنة تيمور كالهيكل من العظم لا لحم ولا دم ، وأصيبت بنقص في الأنفس وخراب في العمران ، يبكي لها كل من عرف ما كانت عليه من السعادة قبل تلك الحقبة المشؤومة ، ولم يقيض للقطر سلطان عاقل قوي يداوي جراحاتها وينهض بها نهضة تنسيها آلامها . ولما رحل تيمور عن دمشق نصب صاحب مصر المقر السيفي تغري بردي في نيابة دمشق ورسم له أن يخرج إلى الشام من يومه ليعمر ما أفسده تيمور في دمشق ، ونصب نوابا آخرين على نيابات الشام ممن كانوا في أسر تيمور فأطلقهم ، مثل نواب الكرك وطرابلس وحماة وبعلبك وصفد وغيرهم ، وأمرهم أن يعمروا البلاد المخربة . وهيهات أن يعمر في قرن ما خربه تيمور في ثلاثة أشهر . وبعد حين رجم أهل دمشق ( 804 ) نائب . الشام تغري بردي وأرادوا قتله فهرب إلى نائب حلب ، فلما بلغ سلطان مصر ذلك أرسل تقليدا إلى أقبغا الجمالي بنيابة الشام . وخامر أمير غزة وخرج عن الطاعة واسمه صرق ، فقتل في المعركة ، وخرج أيضا عن طاعة نائب طرابلس شيخ المحمودي . وخرج دمرداش نائب حلب إلى الأمير دقماق المحمدي الذي خلفه في نيابتها وأوقع معه واقعة قوية فانكسر دمرداش . وفي سنة ( 806 ) نازل الفرنج طرابلس فأقاموا عليها ثلاثة أيام فبلغ ذلك نائب الشام فنهض إليهم مسرعا فانهزموا فأوقع بهم وكان ذلك مبدأ سعادته .