تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
غير الدم الآري الأوروبي أي إن الحثيين من أصل غير سامي ولم تنتشر لغتهم كما قال حتى بين العامة ولم يتوفق البحاثون إلى حل رموزها حتى الآن . فاللغة البابلية كانت منتشرة في الشام منذ زهاء ثلاثة آلاف سنة قبل المسيح ، ثم تغلبت الكنعانية التي تشمل العبرانية والفينيقية ، ثم تغلبت الآرامية على الكنعانية وهما متشابهتان . ولما صار الأمر إلى الفرس بعد البابليين في الشام بقيت اللغة الآرامية اللغة الرسمية . وفي دولة الروم السلوقية بث خلفاء الإسكندر المدنية اليونانية في سكان سواحل البحر المتوسط ، وكانت مع هذا إلى ضعف ولا سيما في لبنان إذ دام أهله على استعمال الآرامية ممزوجة باللغة الفينيقية ، وكانت اليونانية اللغة الرسمية ولغة العلماء على عهد الروم والرومان أيضا منتشرة في كثير من الأرجاء . وكانت مدرسة الفقه في بيروت تدرس باللاتينية مدة أربعة قرون . ولكن اليونانية على تأصلها بالنسبة للاتينية لم تشع في العامة . ولما استولى الإيطوريون على لبنان لم يغيروا شيئا من لغته ولا شك في أن لغتهم كانت العربية الآرامية . أما النبط وهم من أقارب الإيطوريين وجيرتهم فإن لغتهم لم تكن سوى لجة آرامية . وذكر أحد الباحثين أن الرومان لما جاءوا الشام واستعمروه انتشرت اللغة اليونانية في المراكز الكبرى حتى نسي كثيرون اللغة الفينيقية واللغة الآرامية ولا سيما في طبقة الأشراف وأصحاب الثروة ، وبقيت اللغة اللاتينية لغة الحكومة ، وحافظ العامة على اللغة الفينيقية والسريانية ، وكان الفقهاء يكتبون باللاتينية لغة الفقه والقضاء ، والأدباء والفلاسفة باليونانية ، وهي اللهجة العامة في الشرق ، واللغة الآرامية هي اللغة الرسمية في دولة تدمر . وظل الشاميون يتكلمون اليونانية على عهد انتشار النصرانية وكذلك عمال الحكومة ورجال القضاء ، وكان الآراميون أو الأنباط ، كما كان يسميهم العرب ، في كل محل ما عدا المدن التي كانت مزيجا من عناصر مختلفة .

تنازع السريانية مع العربية :

كانت السريانية لغة عامة في الشام لم تدثر إلا بتملك الرومان على