تبرجت تبرّج العقيلة ، ونظرت وجهها من البحر في المرآة الصقلية ، واختص ميزان حسناتها بالأعمال الثقيلة . وإذا قامت بيض أسوارها ، مقام سوارها وكان جبل بنيونش « 453 » شمامة أزهارها ، والمنارة منارة شوارها ، كيف لا ترغب النفوس في جوارها ، وتخيّم الخواطر بين أنجادها وأغوارها إلى المينا الفلكيّة ، والمراسي الفلكيّة ، والرّكية الزكيّة ، غير المنزورة ولا البكيّة . ذات الوقود الجزل المعد للأزل ، والقصور المقصورة على الجد والهزل ، والوجوه الزهر السحن « 454 » ، المضنون بها عن المحن . دار الناشبة ، والحامية المضرمة للحرب المناشبة ، والأسطول المرهوب ، المحذور الألهوب ، والسلاح المكتوب المحسوب ، والأثر المعروف المنسوب . كرسي الأمراء والأشراف ، والوسيطة لخامس أقاليم البسيطة ، فلاحظ لها في الانحراف . بصرة علوم اللسان ، وصنعاء الحلل الحسان ، وثمرة امتثال ، قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ،
الأمينة على الاختزان ، القويمة المكيال والميزان ، محشر أنواع
هامش
au XV siecle , Hesperis . tome XII fase II ( 1931 ) p . 145 - 177ويبدأ هذا النص بالكلام عن مقابر المدينة والشخصيات الهامة المدفونة فيها ، ثم يصف مساجد المدينة والمدرسة العلمية التي أنشأها السلطان أبو الحسن المريني بها ، ثم يتكلم عن الخزائن العلمية التي بدور الأكابر والأعيان وعددها اثنتان وستون خزانة ( مكتبة ) ، ثم يتكلم بالتفصيل عن الروابط والزوايا والحمامات والأسواق والحوانيت والفنادق والطواحين والمضارب والمصايد والمطامير لخزن الزرع ، كما يصف ديوان المدينة وقلاعها ومراسيها وأرباضها . ثم يتكلم عن النجرات وهي المصانع المعدّة لعمل القسي ، كما يذكر أسماء العائلات المختصّة بهذه الصناعة منذ القدم ، ونخصّ بالذكر : ( الشيخ المتقدّم الحسن الذات ، الكثير المواعين والأدوات ، أبو الحسن العبادي ) ، بعد ذلك يتكلم الكاتب عن مراكز رمي السهام في المدينة وهي المعروفة بالمرامي والمعبر عنها بالجلسات ، وعددها أربعة وأربعون مرمى بالميناء ، ( إذ إن الرمي طبع لأهل سبته طبعوا عليه فلا تجد منهم شريفا ولا مشروفا ولا كبيرا ولا صغيرا إلا وله بصر بالرمي وتقدم فيه ) وأخيرا يتناول الكاتب الكلام عن قرية بنيونشBaliunechالمجاورة لسبتة من ناحية الغرب ، فيصف أنهارها وبساتينها وحماماتها . . . الخ .
زالت آثار بنيونش موجودة حتى اليوم ، ويرجح ليفي بروفنسال أصلها من منشآت الأمويين حينما استقروا هناك في القرن العاشر الميلادي . انظر كذلكLevi Provencal : Las Ciudades y las Insituciones Urbanas del Occidente Musulman en la Edad Media . P , 45 ( Tetuan 1961 )( 453 ) راجع ما قلناه عن هذه البلدة في الحاشية السابقة
( 454 ) السحنة والسحناء : الهيئة واللون . لين البشرة والنعمة .