البعير ، ويجمّ بها الشعير ، ويقصدها من مرسية وأحوازها العير . فساكنها بين تجر وابتغاء أجر ، وواديها نيليّ الفيوض « 383 » والمدود ، مصري التخوم والحدود ، إن بلغ إلى الحدّ المحدود ، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود ، إلا أنها قليلة المطر ، مقيمة على الخطر ، مثلومة الأعراض والأسوار ، مهطعة لداعي البوار . حليفة الحسن المغلوب ، معلّلة بالماء المجلوب ، آخذة بأكظام القلوب ، خاملة الدور ، قليلة الوجوه والصدور ، كثيرة المشاجرة والشرور برّها أنزر من برّها في المعتمر والبور ، وزهد أهلها في الصلاة شائع في الجمهور ، وسوء ملكة « 384 » الأسرى من الذائع بها والمشهور .
ما قام خيرك يا زمان بشرّه * أولى لنا ما قلّ منك وما كفا
قلت فمجاقر « 385 » ، قال حصن جديد ، وخير مديد ، وبحر ما على إفادته مزيد ، وخصب ثابت ويزيد . ساكنه قد قضى الحج أكثره ، وظهر عين الخير فيه وأكثره ، إلا أنه لا تلفى به للماء بلالة « 386 » ، ولا تستشفّ للجود علاله « 387 » .
قلت فقنتورية « 388 » ، قال يسار يمينها ، وغبار كمينها ، ومعمول يمينها ، يجود بها الجبن والعسل ، ومن دونها الأسل ، وأما الخبز فلا تسل ، وإن كانت أحسن شكلا فأقلّ شربا وأكلا ، وأجفا أهلا ، وأشدّ جهلا ، وأعدم علا ونهلا . وأهلها شرار ، أضلعهم بالظلماء حرار ، لا تلفى بها نغبة « 389 » ماء ، ولا يعدم مشقّة ظلماء ، ولا تتوّج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء .
قلت فبرشانة « 390 » ، قال حصن مانع ، وجناب يانع أهلها أولوا عداوة ،
هامش
( 383 ) لعله يقصد نهر شفورة )Seguraفي مرسيه ) الذي كان يفيض في وقت معلوم مثل النيل .
( 384 ) يقال حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه
( 385 ) مجاقر ، وهي الآنMujacarوتقع في جنوب بيره . انظر( Simonet : Op . cit . p . 112 )( 386 ) البلالة : قدر ما يبل به الشيء .
( 387 ) العلالة بالضم ما يتعلل به ، البقية التي في الكأس .
( 388 )Cantoriaراجع ما سبق ص 24 حاشية ( 13 ) .
( 389 ) النغبة : بضم النون وفتحها ، الجرعة .
( 390 )Purchenaانظر ما قيل عن هذه المدينة في صفحة 24 حاشية ( 10 ) من هذا الكتاب