الإثمد ، استقبلنا الحضرة حرسها الله « 295 » فأنست النفوس بعد اغترابها ، واكتحلت العيون بإثمد ترابها ، واجتلينا من فحصها الكريم الساحة ، الرحب المساحة ، ما يبهر العين جمالا ، ويقيّد الطرف يمينا وشمالا ، أم البلاد والقواعد ، وملجأ الأقارب والأباعد ، تعدّت مقعد الوقار ، ونظرت إلى الأرض بعين الاحتفار ، ومدّت إليه البلاد أكفّ الافتقار ، نصبت من الجبل منصّة قعدت عليها ، وقامت وصائف القرى في ذلك البساط بين يديها ، فمن ذا يدانيها أو يداريها أو يناهضها في الفخار ويجاريها ، وهي غاب الأسود ، والأفق الذي نشأت فيه سحاب الجود ، وطلعت به من الأمراء السعداء نجوم السعود « 296 » ، سيّدة الأمصار ، أو دار الملوك من أبناء الأنصار ، ومصرع الطواغيت والكفّار ( والغمد الذي استودع سيوف الله دامية الشفار ) « 297 » ولله درّ بعض شيوخنا وقد عبّر عنها ببيانه ، واعتذر عن بردها في أوانه حيث يقول :
رعى الله من غرناطة متبوأ * يسر كئيبا أو يجير طريدا « 298 »
تبرّم منها صاحبي عندما رأى * مسالكها بالبرد عدن جليدا
هي الثغر صان الله من أهلّت به * وما خير ثغر لا يكون برودا
هامش
( 295 ) يقصد مدينة غرناطة ويقال لها أيضا أغرناطة وتسمّى اليومGranadaانظر ما كتبه عنها زيبولدSeyboldفي دائرة المعارف الإسلاميةEnc IsI II P . 186 - 187راجع كذلك ( رحلة ابن بطوطة لهذه المدينة ج 2 ، ص 187 ، وما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه الرحلة فيLevi Provencal : Le voyage d'Ibn Battuta dans le royaume de Granada ( 1361 ) ,Simonet :انظر أيضاPag . 218 , en : Melanges Wiliam Marcais ( Paris 1961 )انظر كذلك الموسوعة المعروفةDescripci ? n del reino de Granada , p . 27 - 68 )انظر كذلك الموسوعة المعروفة( Miguel lafuente Alcantara : Historia de Granada , 4 tomos )راجع كذلك ما كتبه ابن فضل الله العمري ( ت 1350 م ) عن المغرب والأندلس في كتابه ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) وقد نشر هذا الجزء العالم التونسي حسن حسني عبد الوهاب في مجلة البدر بتونس
( 296 ) في ( ب ) من الأمراء السعود أنجم السعود
( 297 ) في ( ا ) والجفن الذي استودع جفان الله دامية الشعار
( 298 ) هذا البيت محرف في ( ا ) .