تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ظل على الدين ممدود ، نعم العرين لأسود بني مرين ، ودار العبادة التي يشهد بها مطرح الجنّة ومسجد الصابرين ، وأم القرى ، ومأمّ السّرى ، وموقد نار الوغى ونار القرى ، ومقر العز الذي لا يهضم وكرسي الخلافة الأعظم ، والجريّة التي شقها ثعبان الوادي فما ارتاعت ، والأبيّة التي ما أذعنت أذعانها للأيالة المرينية ولا أطاعت . أي كلف وكلف ، ومتفق ومختلف ، ومحاباة وذلف ، وقضيم وعلف ، وخلف عن سلف ، إنما الدنيا أبو دلف . سألت عن العالم الثاني ، ومحراب السبع المثاني ، ومعنى المغاني ، ومرقص النادب والغاني ، وإرم المباني ، ومصلّى القاصي والداني ، هي الحشر الأول ، والقطب الذي عليه المعوّل ، والكتاب الذي لا يتأوّل ، بل المدارك والمدارس ، والمشايخ والفهارس ، وديوان الراجل والفارس ، والباب الجامع من موطأ المرافق ، ولواء الملك الخافق ، وتنّور الماء الدافق ، ومحشر المؤمن والمنافق ، وسوق الكاسد والنافق ، حيث البنى التي تنظر إليها عطارد فاستجفاها ، وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود فسترها بالغور « 479 » وأخفاها . والأسواق التي ثمرات كل شيء إليها جبيت ، والموارد التي اختصّت بالخصر وحبيت ، والمنازه المخطوبة ، وصفاح الخلج المشطوبة ، والغدر التي منها أبو طوبة .
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه ريش جناحه الطاؤوس فكأنما الأنهار فيه مدامة * وكأن ساحات الديار كؤوس
اجتمع بها ما أولده سام وحام ، وعظم الالتئام والالتحام ، فلا يعدم في مسالكها زحام . فأحجارها طاحنة ، ومخابزها شاحنة ، وألسنتها باللغات المختلفة لاحنة ، ومكاتبها مائجة ، ورحابها متمائجة ، وأوقافها جارية ، والهمم فيها إلى الحسنات وأضدادها متبارية . بلد نكاح وأكل ، وضرب وركل وامتياز
هامش
- انظر أيضا ( السلاوي الناصري : الاستقصاء ج 2 ، ص 22 ، ابن خلدون : العبر ج 7 ، ص 194 - 195 ) ابن القاضي : جذوة الاقتباس ( فاس 1309 ) .Levi Provencal : La Fonclation de Fes ( Paris 1939 )راجع كذلك( Enc . ISl . Art , fas , II PP . 72 - 80وما بها من مراجع ) . ( 479 ) الماء الغائر ، الكهف ، ما انحدر من الأرض ، القعر من كل شيء