ثم أرسل بعض العقيلات مجسسين وأمرهم بأن يخبروه خصوصا بما يفعله الأمير عندما يصل إلى عشيرة ، فإذا ترك عسكره هناك ودخل مكة كان فيما كتب صادقا ، وإذا استمر سائرا كان جوابه خدعة .
زحف الأمير عبد اللّه بجيشه من المدينة جنوبا إلى عشيرة ، فوافاه إليها جلالة الملك والده جنوبا ، فخيّم في شعب يدعى ( البديع ) ، في جبل حضن .
قال الريحاني : حدثني سمو الأمير قال : لم يكن من رأيي مهاجمة تربة ، وقد حاولت أن أقنع جلالة الوالد بالعدول عن عزمه ، ولكني كقائد الجيش الهاشمي مطيع لأوامر مولاي ، حتى إني كتبت إليه بعد أن تذاكرنا في عشيرة ، ولبثت في البديع انتظر جوابه ، فلم يكن غير الأمر بالزحف .
وبعد ما خيم في البديع جاء ابن سعود أحد عقيلات يخبره بذلك ، فكتب إلى الأمير كتابا في 10 شعبان قال فيه :
قد تحقق عندي خلاف ما خبرتني به سابقا ، أي أنك عائد إلى مكة المكرمة ، والظاهر أنك مهاجم تربة والخرمة ، وذلك مخالف لما أبديتموه للعالم الإسلامي عموما ، والعربي خصوصا ، واعلم رعاك اللّه أن أهل نجد لا يخذلون إخوانهم ، وأن الحياة في سبيل الدفاع عنهم ليست بشيء . نعم ، وإن عاقبة البغي وخيمة ، خير لك إذن أن تعود إلى عشيرة ، وأنا أرسل إليك أحد أولادي أو إخواني للمفاوضة ، فتتم الأمور على ما يرغب به الفريقان إن شاء اللّه . . إلى آخر ما ذكر ، والكتاب طويل .
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 60
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٦٠