وأما ابن سعود فقد حارب بأموالنا ورجالنا أكثر من ثلاث سنوات ولم يكفه ذلك منا بل الضريبة تلو الضريبة ، بحيث لا يمر ثلاثة أشهر إلّا ويطلب منا ما لا نستطيع ، كأنه يقول : إنما أحارب ابن رشيد دفاعا عنكم فإذا لم تسلموا فأنا لا أستطيع أحارب ابن رشيد ، وشأنكم وأنفسكم ، وشواهد ذلك ما هي بعيدة حتى نذكركم إياها ، بل هي قريبة تعرفونها .
وتعرفون أيضا أنه مدة الحرب الذي وقع بينه وبين ابن رشيد كل نفقات الحرب والتجنيد كله من القصيم ، وقد تحملنا ذلك على حسب أنه يدافع عنا ويساعدنا على عدونا وعدوه ، ولكن لما قتل ابن رشيد وظن أن نجدا قد صفت له لم يمض شهر واحد حتى ظهرت نواياه فينا ، وقبض على صالح الحسن وإخوته وسجنهم في الرياض ولا بعد ذلك إلّا يقبض على الباقين ويضم القصيم ويجعل عندنا عبد من عبيده يتحكم بنا .
قال ابن سليم : وهل تؤملون أن ابن رشيد يحارب ابن سعود لأجلكم لوجه اللّه ويترك لكم القصيم ؟ قالوا : لا ، ولكنه سيكون أخف علينا وطأة من ابن سعود ويرضى منا بالمحالفة والمساعدة عند اللزوم .
قال ابن سليم : يا محمد العلي هذه كلها تصورات وأوهام فلا يغركم بهرجة ابن رشيد وأوعاده ، فهو الآن ضعيف يبي يعطيكم على ما تريدون ليستعين بكم وبأموالكم على ابن سعود ، فإن فشل وإذا هو ما خسر شيء .
وإن نجح لا قدر اللّه ذلك فسترون منه ما لا يخطر لكم على بال ، انظر إلى أعمالهم معكم من مبادئ الأمور إلى نهايتها ، وانظروا الأعمال والمساعدات التي قدمها حسن المهنا إلى محمد بن رشيد حينما تحالف وإياه وساعده على تقويض أركان حكومة آل سعود فماذا كانت النتيجة ؟
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 463
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٤٦٣