ابن سعود يعرض عليه على لسان سامي باشا أن يقبل عشرين ألف ليرة تدفعها لك الدولة مقابل اعترافك بسيادتها على القصيم ، فجنّ جنون ابن سعود ، وأراد أن يفتك بذياب ، وقال : أتتجاسر يا خبيث أن تنقل إلي مثل هذا الكلام ، فطار صواب ذياب ولبّه ، فركب ذلوله هاربا وهو لا يصدق بالنجاة ، عندئذ أرسل ابن سعود ثلاثة من رجاله إلى سامي باشا ينبئه أنه هاجم عليه في اليوم الثاني بعد صلاة الفجر ، وما كان جادا فيما يقول ، ولكنها كما يقول الريحاني تهويلة أتت بالفائدة .
وما أظن ابن سعود يحاول الهجوم على العسكر لأن عددهم يفوق عدد من معه ثلاثة أضعاف ، وعندهم من الاستعداد الحربي ما ليس عنده ، ثم إنهم بمدة إقامتهم الطويلة قد حصّنوا قصور الشيحية وأحكموها وسكنوها فهم داخل قصور حصينة ، وفيها من العدد والعدّة ما يصدّ عنها أكبر قوة ، ولكن سامي باشا أدرك ما كان يجهل ، وبدأ ينظر الأمور بعقله فرأى أنه في منقطع من العمران وبعيد عن المصادر التي يستمد منها قواته وأقواته ، فأدرك خطأه في ما بدا منه من المطالب .
فأرسل إلى ابن سعود ثلاثة من ضباطه يسترضونه ، ويقولون : إن سامي باشا ومن معه من العسكر ضيوف عليكم ، وكان ابن سعود قد رحل من البكيرية فنزل طرف المليدا من الغرب ، فوافته الرسل هناك فأجابهم وطمّن خواطرهم ورجع إلى بريدة ، ثم رحل منها وعاد إلى الرياض ، وكان ذلك في شهر جمادى الثاني .
وأخلد سامي باشا إلى السكوت الظاهري ولكنه بدأ يدسّ الدسائس ويحرك سليمان الحسن المهنا الذي كان عندهم منذ أن قبض ابن سعود
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 442
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٤٤٢