الإمام عبد الرحمن للشيخ قاسم بن ثاني في كلامنا هذا على التوسط لإطلاق سراح آل بسام في حوادث السنة التي بعد هذه .
ولكن - مع الأسف - أنّ هذا الظن صار عندهم بحكم اليقين ، وحملوا ابن رشيد على أن يكتب للدولة في إبعاد بعض الأشخاص من تجّار أهل عنيزة في البصرة ، فوقعت النكاية بأناس هم أبعد الناس عن أمور السياسة ، بل وأمور ابن رشيد وابن سعود ، وذلك أنّ الحكومة اعتقلت محمد العويد الشعيبي وأخاه عبد اللّه العويد ، وحمد الحماد الشبل القائم بأعمال الشبيلي بالنيابة وأرسلتهم إلى قونية فبقوا هناك مدة .
إقبال ابن رشيد من العراق بالعسكر
ذكرنا أنّ ابن رشيد سار إلى العراق في شهر شوال الماضي وأخذ يراجع حكومة الترك في الأستانة ويستنجدها على ابن سعود ، وأقام على ذلك نحو خمسة أشهر وهو يرسل التلغراف تلو التلغراف ، دون أن يظهر له بوادر من النجاح ، ولكن الدولة أخيرا عطفت على طلبه وأوعدته لأنها أوجست خوفا من امتداد سلطة ابن سعود في نجد وأمدت ابن رشيد بنجدة مؤلّفة من أحد عشر طابورا وأربعة عشر مدفعا ، وشيء كثير من الذخيرة والمؤن والمال .
وقد ذكرنا مصادرته جمال تجّار أهل القصيم فحمل عليها العسكر والذخيرة واستنفر شمر وحرب والظفير وبعض من عنزة والشرارات وبني عبد اللّه ، فأقبل يزحف بهذا الجيش الجرار قاصدا ابن سعود في القصيم ، فلما وصل قصيبا التقى بعبد الرحمن بن ضبعان فيها ، وكان قد سلم قصر بريدة قبل بضعة أيام عندما نفد ما عندهم من الطعام ،