الأمير محمد بن رشيد وعده بالمساعدة وأنه بالوقت الذي يمشي هو من قطر يخرج ابن رشيد من حايل ويكون الاتفاق بالقرب من الكويت ، ولكن ظواهر الأمور لا تدل على أن ابن رشيد أوعدهم بشيء لأنه لم يبدو عليه ما يدل على ذلك ، ولكن ابن ثاني ربما أراد بذلك استجلاب القبائل التي هو أرسل يستنجدها ومضى في خطته العدائية وهو يعلم أن ابن رشيد لا يمكن أن يسعده ذلك ، لأن الحكومة التركية أمرته بعدم التعرض للكويت وأطرافها ، لأنها تعلم أن أقل حركة تبدر على صاحب الكويت تفقدها مركزها فيه وهي لا يهمها أن يكون حاكم الكويت مباركا أو غيره ، وإنما يهمها أن يكون صاحب الكويت محافظ على تابعيته لها ، لهذا أصدرت أمرا حازما لابن رشيد تحذره من التعرض للكويت وأهله . وكان لابن رشيد من الأسباب ما يمنعه عن ذلك ، غير منع الدولة له ، ويعلم أن عند ابن صباح حكام نجد الشرعيين وأمراءها الذين شرّدهم من بلادهم واغتصب حقوقهم . فهو إذا أعلن عداءه لابن صباح فكأنما فتح على نفسه أبواب الفتنة التي قد تزعزع مركزه ، وربما تكون سببا للقضاء عليه ، فرأى أن الحكمة تقضي عليه بالسكون ، ويرضي يوسف وابن ثاني بأن الحكومة لا ترضى بذلك ، علم قاسم بسره : إنه لا يستطيع مهاجمة الكويت بدون مساعدة ابن رشيد من عدة وجوه . أوّلا : أن بينه وبين الكويت مفازة واسعة يسكنها قبائل قويم يضطر إلى إخضاعهم قبل أن يجتاز بلادهم ، وليس لديه القوة الكافية التي تمكّنه من ذلك ، وإذا فرضنا المستحيل وجعلنا اجتيازه هذه المفازات بما فيها من القبائل ممكنا ، فماذا يمكن أن يعمل إزاء بلد لا يقل سكانها عن خمسين ألفا متوفرة لديهم أسباب الحرب ، من أطعمة وأسلحة وذخيرة ، ولها جيش مسلح مرابط ، ويحوطها قبائل مخلصين
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 303
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٣٠٣