بإحضاره وإحضار الجاني ثم يأدّبه أدبا بليغا بأن يأخذ ما عنده من المال أو شيء منه على قدر نسبة المفقود ، ولهذا كانت الأموال التي تترك في البراري أرضا تبقى في أماكنها إلى أن يأتي صاحبها فيأخذها ، وعبد العزيز هو أول من أبطل ما كانت تأخذ الأعراب من الحجاج والمسافرين من الإتاوات والقوانين والجوائز . وكانت جميع بلدان نجد يخرجون مواشيهم أيام الربيع ويسيبونها في البراري والمساجد والمسارح ، من الإبل ، والخيل ، والبقر ، ليس لها راعي فإذا عطشت ترد إلى البلدان ثم تعود إلى مراعيها حتى ينقضي الربيع ويحتاجون أهلها إليها ، إلّا الخيل فإن لها من يتعاهدها في مراعيها لسقيها وحدها بالحديد .
خيل آل سعود
أما خيل عبد العزيز وخيل بيته وعشيرته ، فهم يخرجونها في أيام الربيع إلى ( النقص ) موضع معروف قرب بلد ضرمى ، وفي الشعيب المعروف ( قري عيينة ) من وادي حقيق وعندها من يتعاهدها لمثل ما ذكرنا .
ضوالّ الإبل
وقد جعل في الدرعية رعاة يجمعون ضوال الإبل التي توجد في البر والمفازات جمعا أو فرادى ، فمن وجدها من حاضر أو باد أتى بها إلى الدرعية خوفا أن تعرفه عندهم فيؤدبونه وجعل عبد العزيز رجالا يحتفظها ، ويجعل فيها رعاة يتعاهدونها بالسقي والرعي ويقومون بما ينوبها ، فكانت تلك الإبل تتوالد وهي محفوظة ، وكل من ضاع له شيء من الإبل يأتي إلى الدرعية ويتفقد ضالته مع تلك الإبل ، فإذا وجدها فعليه أن يحضر شاهدين أو شاهد ويمنيه على أنها له ثم يأخذها .