بين رجلين ، حتى يقام في الصف ، وله من العمر نحو اثنين وتسعين سنة ، قال الشيخ حسين بن غنام يرثي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب :
إلى اللّه في كشف الشدائد نفزع * وليس إلى غير المهيمن مفزع
لقد كسفت شمس المعارف والهدى * فسالت دماء في الخدود وأدمع
إمام أصيب الناس طرا بفقده * وطاف بهم خطيا بين البين موجع
وأظلم أرجاء البلاد لموته * وحل بهم كرب من الحزن مخضع
شهاب هوى من أفقه وسمائه * ونجم ثوى في التراب وأراه بلقع
وكوكب سعد مستنير سناؤه * وبدر له في منزل اليمن مطلع
وصبح تبدّى للأنام ضياؤه * فداجي الدياجي بعده فتقشع
لقد غاض بحر العلم والفهم والندى * وقد كان فيه للبرية مرتع
فقوم جلا عنهم صدى الدين فاهتدوا * فأسماعهم للحق تصغي وتسمع
وقوم ذووا فقر وجهد وفاقة * حووا واقتنوا ما فيه للعيش مطمع
لقد رفع المولى به رتبة الهدى * بوقت به يعطل الضلال ويرفع
أبان له من لمحة الحق لمحة * أزيل بها عند حجاب وبرقع
سقاه غير الفهم مولاه فارتوى * وعام بتيار المعارف يقطع
فأحيا به التوحيد بعد اندراسه * وأهوى به من مظلم الشرك مهيع
فأنوار صبح الحق باد سناؤها * فمصالحه على ورياه منيع
سما ذروة المجد التي ما ارتقى لها * سواه ولا حاذى فناها سميدع
وشمر في منهاج سنة أحمد * يشيد ويحيي ما تعفا ويرفع
وينفي الأعادي من حماه وسوحه * ويدمغ أرباب الضلال ويدفع
يناظر بالآيات والسنة التي * أمرنا إليها في التنازع نرجع
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها * وأمسى محياها يضيء ويلمع