أن يأخذ ناقته معه ليجيب له حمل فردة تمّن وفردة تمر . وحاول أن يعتذر ، ولكن ألحّ عليه ، فتوسط له ربعه المحابيس وألزموه بأخذ ناقة الحباس ، ودفعوا للزايدي ليرة . قالوا : هذه قيمة حمل ناقة مبروك إن كنت خايف ما يعطيك ، وأخذ ناقة الحباس لإكمال العدد - أخذ إلزاما - ولئلّا يشك الخادم بشيء . وضرب لهم موعد : الساعة الخامسة ليلا تجدونني تحت السميرا منوخ الركاب . والعلامة السرية : يصفر أحدكم قبل أن يصلني .
وجاءت الساعة الخامسة من ليلة الأحد واحد محرم سنة 1318 ه .
وفي الساعة الخامسة من هذه الليلة ، التي هي من ليالي الشتاء المظلمة البادرة ، خرج الزايدي بركائبه السبع التي إحداهن ذلول السجان ، وأناخها في دار السميرا ، التي تقع جنوب سماح . وعقلها بعقل طيار ، منتظرا المساجين .
فلما حان الموعد ، فكّوا قيودهم بأيديهم ، ودفعوا الفرجة التي لم تكلّفهم شيئا ، وخرج واحد منهم وكشف الطريق وأشار إليهم أن اخرجوا ، فخرجوا تباعا . ولما خرج الثالث ، نشب وكان ثخينا ، وصارت مشكلة :
لا يمكن نزعه ، وليس لديهم ما يوسعون به الفرجة . فقال لهم : اسحبوني حتى ولو أدى ذلك إلى موتي . وفلا قبضه اثنان من الإمام والثالث داخل الغرفة . نهض رجليه ، وفرج اللّه ، وأخرجوه وفيه جراح . ولما تكاملوا في ردهة السور ، كان بهذه الردهة مسجد والمساجد عادة فيها حسو - أي بئر - والبئر يكون عليه ، رشاء - حبل لسحب الماء - من الحسو ، وكان لديهم علم به من جاسوسهم السرّي الخادمة ، وكانت قد سبرته وتأكدت
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 113
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص١١٣