عادلا حليما مهابا ، وافر العقل ، سمحا كريما ، حسن السيرة ، سهل الأخلاق ، محبا للعلماء ومجالسا لهم ، كثير الخوف من اللّه تعالى ، عفيفا تقيّا ، صادقا ناسكا ، كثير العبادة رؤوفا بالرعية ، محسنا إليهم مباركا ميمونا ، كثير الصدقة والمعروف ، شديد البحث عن الأيتام والفقراء وأحوالهم ، يتفقدهم بالبر والعطاء . وكان كثيرا ما يرسل إلى كل بلد من بلدان المسلمين كثيرا من الصدقات تقسم على الفقراء والمساكين وبالجملة ففضائله أشهر من أن تذكر ومناقبه أكثر من أن تحصر . وقد رثاه الشيخ العالم أحمد بن علي بن حسين بن مشرف « المالكي الأحسائي » بهذه القصيدة الفريدة رحمه اللّه تعالى ، ومدح بآخرها الإمام عبد اللّه بن فيصل القائم بالأمر من بعد أبيه رحمه اللّه تعالى وهي على البحر الطويل :
على فيصل بحر الندى والمكارم * بكينا بدمع مثل صوب الغمائم
إمام نفى أهل الضلالة والخنا * بسمر القنا والمرهقات الصوارم
فكم فل من جمع لهم جاء صائلا * وأفنى رؤساء منهم في الملاحم
يجر عليهم جحفلا بعد جحفل * ويرميهم في حربه بالقواصم
فما زال هذا دأبه في جهادهم * تغير بنجد خيله والتهائم
إلى أن أقيم الدين في كل قرية * وأصبح عرش الملك عالي الدعائم
وأخلى القرى من كل شرك وبدعة * وما زال ينهى عن ركوب المحارم
وعطى جزيل المال محتقرا له * سماحا ويعفو عن كثير الجرائم
مناقب جود قد حواها جبلة * فحاز الثنا من عربها والأعاجم
تغمده المولى الكريم برحمة * وأسكنه الفردوس مع كل ناعم
فلا جزع مما قضى اللّه فاصطبر * وإلا ستسلو مثل سلو البهائم
فلما تولى خلف الملك بعده * لنجل خليق بالإمامة حازم